الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨لَمَّا كانت
فالفعل واحد وَلَكِنَّهُ ينسب إلى الله خلقا، وينسب إلى الإنسان مباشرة لأنه باشره، ولكن لَمَّا هذه المباشرة بإذن وخلقه وعلمه، كان الأمر كله الله (1)
الله
5 - تعليق الشيخ بيوض حول موقف المعتزلة
تعامل الشيخ بيوض مع الآراء المتباينة في المسألة بطرائق متفاوتة، فقد جاء ردّه على المعتزلة مختصرًا مبينا زلّتهم مع الإشارة إلى حُسن قصدهم في نفي نسبة فعل العبد إلى الله، وهو تنزيهه عن خلـ وهو تنزيهه عن خلق أفعالهم السيئة التي يقترفها العباد، «مرادهم صحيح ولكنّهم أخطأوا في نسبة الخلق إلى العبد» (2).
ونلاحظ بالمقابل مجيء ردّ الشيخ على المحبرة مفصلاً في مواضع عديدة وأساليب متنوعة، والسبب – في نظري – أن نقده لم يكن لأجل صناعة الردود، بل قصده علاج قضايا المسلمين الراهنة، فموقف المعتزلة يشبه البحث التاريخي، ولكنَّ الفكر الجبري لا يزال يشكل علّة المسلمين الصارفة عن الالتزام الشرعي والانطلاق الحضاري، فبيّن الشيخ تهافت هذا الفكر وخطورة أبعاده
6 مناقشة الشيخ بيوض معتقدي الجبر
ردّ الشيخ بيوض على الذين يقولون إن أفعال العباد قضاء وقدر لا دخل لهم فيها، و أثبت للإنسان اختياره ومسؤوليته عن أفعاله من عدة جهات
أ - الحكم على العبد بالضلالة
بعض الآيات يوهم ظاهرها أنَّ الله يُجبر عباده بالحكم المسبق عليهم بالضلالة، منها قوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (يس (07) فقد سبق في علم الله الأزلي أن هؤلاء لن يؤمنوا، وسيختارون بمحض إرادتهم سبيل الغواية، فأثبت لهم الضلالة، ولن تنفع هؤلاء النذر لقوله تعالى: {إِنَّ الذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ عَايَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (يونس 97 - 96)، فعلم الله الأزلي لا يتخلّف، وليس له تأثير في الجبر (4) «ولهذا كتب في كتابه "هذا سعيد وهذا شقي" وليس معنى هذا أنَّ الله أسعد هذا وأشقى هذا جبرًا (5) بل الضلال يأتي من النفوس البشرية (1)،
(1)
في رحاب القرآن، سورة محمد، 46118 (2) إبراهيم بيوض: الأجوبة الشافية 24
(3)
(4)
(5)
في رحاب القرآن سورة يس 4914، وانظر سورة الكهف: 251/ 2 من سورة يس: 6414، وانظر سورة فصلت: 44816
من سورة الإسراء 1911
- 238 -