الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

أن النبي r قال: «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (4)، ومن أطاعه مكرها لا يستحق الثواب، والجزاء إنما يكون على العمل، والعمل يجب أن يكون مبني الاختيار» (2)

الله

من

و - ليس للشيطان سلطان

قد يزل الإنسان عن طريق الاستقامة ويغوى بسبب استجابته الطوعية لوسوسة الشيطان، إذ لم يمكنه سلطان القوة والجبر، حيث يقول: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ (سبأ (21 قال الشيخ بيوض مخاطبًا الغافلين الذين يزعمون أن للشيطان عليهم سلطانا يجبرهم به على معصية الله فلا تدعوا أنه يُجبركم، ولا تكذبوا على الله، فتقولون إن الله أعطاه سلطانا وأعطاه قوّةً علينا يجبرنا بها، وإنما مكنته من الوسواس فقط، يدعوكم به إلى الكفر والعصيان» (3).

الميال باختياره

وسيقول الشيطان لأتباعه يوم القيامة وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم إبراهيم (22)، فلا يُقهر الإنسان ويجبر على العصيان، بل هو إلى الكفر أو الإيمان (4).

خلاصة المسألة

المحققين،

الله

إنَّ المتتبع لآراء العلماء المختلفة في الموضوع، يتوصل إلى أن مسألة بحث مصدر أفعال العباد لا تزال يكتنفها الغموض، وكأنها قد مسها شيء من سرّ القدر (6)، ويبدو أن المخرج هو ما توصل إليه بعض وهو إرجاع القضية إلى أصولها الأولى، وهي الإيمان بصفات الله المطلقة، مثل اليقين بعلم المطلق وإرادته وقدرته وعدله وحكمته في تكليف الإنسان وتمكينه من الفعل والترك (6)، لاعتبار أن الحرية والمسؤولية متلازمتان وتمن انتهى إلى هذه النتيجة الأستاذ عبد الحليم محمود حيث يقول: «هذا الموقف هو موقف الاستسلام لله، وإذا أردنا الدقة قلن إنه ليس موقف الجبر، وليس موقف الاختيار وليس موقف

(1) الربيع الجامع الصحيح حديثة 794، ص 301؛ ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين بلفظ: «تجاوز الله عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. حديث: 2801، 216/ 2

(2) (3)

في رحاب القرآن سورة الشورى 5317 من سورة سبأ 21513 216؛ سورة طه 319/ 3

(4) من سورة الشعراء 337/ 7

(5)

الجعبيرية البعد الحضاري: 423/ 2

(6) مصطفى وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية 379

- 240 -