الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

6

الكسب، إنه موقف الاستسلام الله (1)، كما انتهى الشيخ اطفيش بعد طول بحث واجتهاد إلى مثل هذا الموقف، مبينًا أنَّ الله خالق أفعالنا واختيارنا ونياتِنا، فكلّ شيء يؤول إلى الله وهو في الأخير لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء (23) (2).

7 - أبعاد الإيمان بالقدر

تتجلى الأبعاد العملية لهذا الأصل الإيماني في التحرّر من العبودية للعباد بالدخول في العبودية لرب العباد، واليقين أنه الفعّال لما يريد، فلا يحدث في هذه الدنيا إلا ما قدر الله وسطر في الأزل، فيطمئن المؤمن

(3)

لرزقه وصحته وحياته .. ، كما قال سبحانه وتعالى لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا عَاتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورِ} (الحديدة (23)، وقد مرّ بنا من قبلُ أنَّ الشيخ بيوض لا يفصل الحديث فيما يتعلّق بحقيقة ذات الله سبحانه وتعالى معتقدًا أَنَّ ذَلكَ من أسراره ومما استأثر الله بعلمه، وأن البحث فيه لا يثمر إلا حيرةً في الإيمان وخلافًا بين المسلمين، ومن ذلك قوله في مسألة القدر: «ولا نذهب إلى ما وراء هَذَا الحد، حتى لا يشكل علينا الأمر وندخل في علم الله، وما استأثر به، والذي يجب أن نعلمه يقينًا هو أنَّ الله تعالى لم يظلمهم .. )، حيث أرجع المسألة إلى صفة العدل لأنها تعني انتفاء الظل سبحانه وتعالى، فتوقف عند هذا الحدّ واستسلم، بينما وجدناه من جهة أخرى يوسع البحث ويركز الحديث فيما له علاقة بالفعل الإنساني، لاعتقاده أنَّ ذلك يسفر عن ثمرات عملية، وأبعاد ميدانية، ومن أبعاد

مسألة القدر:

1 - التوكل المطلوب

عنه

الإيمان الصحيح بالقضاء والقدر يكسب المؤمن فعاليةً فيجد في تحقيق أهدافه الدنيوية والأخروية آخذا بكل الأسباب المشروعة الممكنة وكأنها هي كل شيء، مع التوكل التام على ربّ الأسباب وكأنها ليست بشيء، «على كلّ من طلب النصر أو العلم أو الربح أو السعادة في الأخرى أن يمشي على قائمتين: أ عمله الذي كلّف

(1)

به

ب - وتوكله على الله واعتقاده أنَّ نجاح العمل بيد الله (5).

عبد الحليم محمود التفكير الفلسفي في الإسلام دار النصر للطباعة، القاهرة، 1387 هـ/1968 م 130. (2) مصطفى وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية 380، نقلا اطفيش شرح الدعائم 1671 عن

- 241 ·

—

في رحاب القرآن، سورة الأنبياء 124

من سورة الكهف: 251/ 2

من سورة الروم 6010

(3)

(4)

(5)