الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨6
- وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبِّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (سبأ (21) حيث قابل القرآن بين المؤمن بالآخرة والشالك فيها، ذلك «لأنّ العلم لو بلغ إلى أعماق القلب حيث محلّ اليقين والطمأنينة لرسخ فيها، ولعملت الجوارح بمقتضاه (1).، واستنتج الشيخ من هذا التقابل أمرين:
أ- جعل الشاكين في الآخرة كالمنكرين لها من حيث التفريط في العمل الصالح
ب - عدم حمل كل وعيد للكفار على الكفرة كفر شرك
تسمية مرتكب الكبيرة " كافراً كفر نعمة لها أبعاد نفسية وسلوكية، منها شعوره بالإنذار الذي تتضمنه النصوص العامة في وعيد الكفار، مما يدفع به إلى التعجيل بالتوبة، أما اعتقاد كون جميع آيات وعيد الكفار خاصةً بالكافرين كفر شرك فإنه يحرم المسلم من التأثر بها لاعتقاده أنها لا تعنيه أصلاً، فذلك يؤدّي به إلى أمن مكر الله
-4 مرتكب الكبيرة ومنزلة النفاق
أخبر الله منازل الناس يوم القيامة في قوله لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب: 73) فأين يُنزل مرتكب الكبيرة من بين هذه المنازل الثلاث؟
مرتكب الكبيرة موحّدٌ بريء من الشرك لإقراره بكلمة التوحيد، لكنه مسلوب الإيمان حين يخل بمقتضاه، حيث أظهر من الأفعال ما خالف ما أقرّ به من التوحيد فاستحق بذلك اسم" النفاق" الذي عُرّف اسم"النفاق" بأنه " مخالفة الظاهر للباطن [تخريج]، والمنافق نوعان:
-1 - من أضمر الشرك وأظهر الإسلام، وإن كان المشهور عند الإباضية عدم تسمية مضمر الشرك منافقا وإن أظهر الإسلام، بل يدخلونه ضمن المشركين (3).
2 مرتكب الكبيرة، وليس المنافق هو الذي أضمر الشرك فقط، وإنما الذي تخالف أعماله أقواله، يزعم أنه مؤمن ولكنه يرتكب المنهي عنه ويترك المفروض عليه» (4).
(1) في رحاب القرآن، سورة سبأ 21543
(2) من سورة النور: 3126؛ مصطفى وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية 325 نقلا عن اطفيش هميان الزاد 7 ق 208/ 2 (3) مصطفى بن ادريسو: الفكر العقدي عند الإباضية 421 - 424
(4) في رحاب القرآن، سورة النور: 3126
- 248 -