الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤فالكيس من
اتعظ بالأحداث واعتبر بمصير الذين لم تنفعهم أصناف النذر، فقد قال الله عنهمْ أَوَلَا يَرَوْنَ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (التوبة 126) فالعبد مطالب بأخذ النور معه من الدنيا، وذلك بالاستقامة عَلَى الطريقة والتعجيل بالتوبة واتقاء مغبّة التسويف فيها، وليتكم إذ فتنتم أنفسكم بادرتم إلى التوبة» (1).
ب - التوبة
التَّوْبة في اللغة الرُّجُوعُ، وتابَ إِلى اللهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً أَنابَ ورَجَعَ عن ا
الطاعة (2)
أما اصطلاحًا فعرفها الشيخ بيوض بأنها «الندم على ما فرط فيما مضى والعزم على عدم العود في المستقبل» (3)، ويلاحظ أنَّ التعريف يتضمن ذكر شروطهل
أشار الشيخ بيوض إلى الفرق بين التوبة والإنابة من حيثُ الباعث إلى كلّ منهما، فإذا كان الباعث إلى التوبة هو الخوف من العقوبة فإن الإنابة هي الرجوع إلى الله حياءً منه وتقديرًا لعظمته» (4).
1 - شروط التوبة
أ - الندم
الندم شرط أساس في التوبة، ينطلق من النفس فيلهج اللسان بالاستغفار، قدّم الشيخ بيوض صورًا من واقع الناس للاستغفار الذي يحتاج إلى استغفار: … فترى الواحد منهم يكفر ويعصي ويأتي ما يشاء، ويحمل في يده سبحةً يداعب حبّاتها بأنامله، مردّدًا بعض التسابيح والأذكار، ويظن أنَّ الله قد غفر له كل ذنوبه، أو يردّدها وعيناه تشخصان لعله يرى صيدا هنا أو هناك من فسق أو ربا أو غير ذلك، وهذا ضلال كبير وقع فيه كثير من المسلمين (6)
(1) في رحاب القرآن، سورة النور: 3156
(2) لسان العربة 61/ 2؛ الجوهري الصحاح 91/ 1
(3) في رحاب القرآن سورة يس: 12114 (4) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 45215
(5) إبراهيم بيوض التوبة من جميع المعاصي، درس يوم 17 رمضان 1392 هـ/ 1975 م، قرص مدمج، تسجيلات الحياة
(6) من سورة يس 1914
- 254 -