الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

فالخلل الذي صيّر استغفار هؤلاء هيكلا بلا روح هو افتقارهم للندم من الذنوب المكتسبة، فلو تحقق

الندم لسهل تحصيل بقية الشروط بالتمام

العزم على عدم العودة إلى الذنب

على التائب أن يقلع عن ذنبه ويعقد العزم على عدم العودة إليه، وإن زلّت قدمه مرةً أخرى جدد التوبة فبالندم والعزم الصادق يتمكن العبد من تجديد إيمانه، لقوله تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَعَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه (82) وذكر الإيمان بعد التوبة لأنّ المنهمك في المعاصي «كان خارجا عن الإيمان وعندما يتوب يجدّد إيمانه ويستأنف العمل (2).

ج- ردّ المظالم

إذا تعلق الذنب بحقوق العباد فلا تتم التوبة منه إلا بردّ المظالم إلى أصحابها أو محاللتهم، أكد الشيخ بيوض وجوب مراعاة هذا الشرط محذرًا من الاغترار بالاستغناء ببعض الأعمال المكفّرة للذنوب بدل الندم والتوبة وردّ المظالم، اعتمادًا على ظواهر بعض الآيات مثل قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّنَاتِ) هود (114) وقوله إن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ (النساء

(31

2 - وقت التوبة

باب التوبة مفتوح للمذنب مالم يغرغر؛ وما دام العبد لا يدري وقت أجله فما عليه إلا أن يبادر إلى التوبة إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (النساء (17) فالله يعمر الإنسان ما يكفيه للتذكر والإنابة، وقد حدثنا عن رفض توبة فرعون لأنه سوفها إلى وقت معاينة الموت (4)، إثر غلق باب التوبة

3 - المغفرة والتوبة

من

منطبقة

أسماء الله الحسنى" الغفار" فهو واسع المغفرة، فهل وضع شروطًا لهذه المغفرة؟ وهل هي على جميع الذنوب؟ يرى الشيخ بيوض أن صغائر الذنوب تمحى بفعل الحسنات شرط اجتناب الكبائر لقول

(1) في رحاب القرآن سورة يس: 12114

(2) من سورة ص 18215

(3) من سورة يس: 2014 (4) من سورة الصافات: 54044

- 255 -