الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٧١والتشريعية (1)، فحديث القرآن عن العقيدة لم ينحصر في الفترة المكية، إذ الملاحظ أن القرآن المدني لم
ينتقل من العقيدة إلى تشريع الأحكام العملية بل انتقل بالعقيدة وأحكم صلتها بجميع الأحكام
يتميّز التشريع الإسلامي في مخاطبة المكلفين عن طبيعة المواد القانونية الجافة المعروفة بالإخبار والإلزام، فهو يسعى إلى ربط الأحكام العملية بأصولها الإيمانية لتحرّك في الإنسان جذوة الإيمان وتخلق فيه وازع الشعور بالمسؤولية، فقد عرضت الصلاة محاطة بنداء الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، وورد بعدها الحديث عن الكون المسبح بحمد الله، حتى يشعر الإنسان أنه الكائن الوحيد الذي يعبد الله اختيارا، وتُثار في نفسه دواعي الغيرة حَتَّى يكون جزءاً مسبحًا بحمد ربّه من أجزاء هذا الكون الفسيح الذي لا يفتر عن العبادة، وكان في ذلك مشجعًا بدواعي الترغيب والترهيب» (2).
أعمال الإنسان، الروحية منها والمدنية، أبعاد عقدية، لا تصلح إلا بصلاح العقيدة، فبذرة الإيمان إذا غرست في سويداء قلب المؤمن برزت ثمراتها الطيبة في أقواله وأعماله كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِين بإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (إبراهيم - 24 - 25)، لأجل ذلك افتتح جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام دعواتهم بالتوحيد، فبدأوا بترسيخ العقيدة الصحيحة وانطلقوا بها لإصلاح الفساد الأخرى، الذي طال مختلف مجالات الحياة، كالجانب الاقتصادي في قوم شعيب، والجانب الأخلاقي والشذوذ المبتدع في قوم لوط عليه السلام
صور
يبين الرسول r أن مكارم الأخلاق، التي بعث ليتمّمها، هي ثمرة الإيمان الصادق، ومن ذلك قولة أنَّ «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا (3)، والقرآن كثيرًا ما يعرض الإيمان في أخلاق حسنة يتميز بما المؤمنون من الكفرة والمنافقين (4).
حَصْلَةٌ
(1)
وروي عنه r أنه قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِعًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ حَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ حَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ (6)
محمد المبارك، نظام الإسلام عقيدة وعبادة 28 (2) حجيبة شيدخ الوصل بين العقيدة والشريعة في الإسلام 371 (3) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، وقال: «هذا حديث صحيح و لم يخرج في الصحيحين، وهو صـ مسلم كتاب الإيمان، حديث: 02، 431 (4) يوسف القرضاوية الإيمان والحياة 18
شرط
(5) البخاري كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، حديث: 34 211 مسلم كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، بلفظ: " إذا حَدَّثَ كَذَب" بدلا من " إِذَا اؤْتُمِنَ حَال، حديث: 58، 781.
- 271 -