الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢فالصلة محكمة بين المعتقد والسلوك، إن اعترى الإيمان مرضٌ ظهرت أعراضه في الأخلاق، فكيف يتصوّر قوم أن الأخلاق لا صلة لها بالعقيدة؟» (4).
الله
ينطلق المصلح الناجح من ترسيخ الإيمان ويسعى لإحكام المرجعية الإيمانية بمختلف المواضيع والمجالات التي يريد إصلاحها، لأنَّ العقيدة هي الوازع الداخلي للوقوف عند حدود والاستباق إلى الخيرات ابتغاء رضوان الله، لأنَّ الإنسان قد يكون بنجوة من سلطان القانون والمجتمع فلم يبق إلا وازع الله تعالى واليوم؛ ومنهج عرض العقيدة يؤثر في أبعادها الميدانية، فالصحابة y لما تلقوها صحيحةً صافيةً وأشربت بما قلوبهم أثمرت فيهم فيضًا إيمانيًا غامرًا وحركةً إيجابية في مختلف مجالات الحياة
الآخر (2)؛
اجتهد الشيخ بيوض في الرجوع بالدرس العقدي إلى المنهج السلفي لاقتناعه أن «لا منهج في باب العقيدة إلا منهج الله تعالى في الكريم (3) كتابه الكريم (3)، ولهذا المنهج الحركي أبعاد منها اتخاذ الشيخ بيوض من
ميادين الحياة محرابًا للعبادة يغشاها رغبا ورهبا، «يُقبل حيث يظنّ مرضاة الله تعالى ويرجو مثوبته، ويُدبر حيث يتوقع سخطه ويخشى عقابه (4)، فقد كان على يقين أن الله سيحاسبه إن تولّى عن المرابطة في هذه الجبهات، إذ يقول: «أحس بأني ملئتُ إيمانًا من مفرقي إلى قدمي بأنني خُلقت لإنقاذ أمتي، وأنني إذا خرجت إلى الدنيا والعمل لنفسي عاقبني الله عقابًا شديدًا).
علاج القضايا الحياتية والأصل الإيماني
إذا كان سلوك الإنسان ثمرة ما اعتقده من أفكار بغض الطرف عن صحتها أو بطلانها- فإن أنجع وسيلة للتأثير والتغيير هي المرتكزة على تحريك الإيمان، كما قال: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب (6)، لأجل ذلك كان التوحيد مفتاح دعوة الرسل جميعا، فهو الأساس الذي يقوم عليه بناء الشريعة الشامل لكل مناحي الحياة، فما من خطأ صدر من عبد إلا كان نتيجة غفلته عن ذكر ربه ومراقبته، ذَلِكَ أَنَّ خطيئته - مهما صغرت- تعتبر مخالفة لمقتضى
(1)
محمد قطب: لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة 77. (2) نديم الجسر: قصة الإيمان 440
(3)
(4) (5)
في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 1049 - 105
محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين)، كلمة الشيخ حمو بن فخار في تأبين الشيخ بيوض: 125 محمد ناصر: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحًا وزعيمًا، رسالة بتاريخ 19489/ 24 م 112
ـوض إلى الشيخ أبي إسحاق اطفيش،
(6) البخاري كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه حديث 52 281 مسلم كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك
الشبهات حديثة 1599، 1219/ 3
- 272 -