الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الإيمان، العهدِ الذي أمضاه المؤمن مع ربّه ليكون له عبدا في كل أحواله، «والنجاة كل النجاة فيمن الله كأنه يراه، فعلى كل أحدٍ أن يستحضر الله في كل وقت، ويستعين به على كبح جماح نفسه في كلّ حال (1)
بما أَنَّ البشر ليسوا معصومين، بل هم معرضون للغفلة والنسيان وارتكاب الأخطاء، فإن الله تعالى، بمقتضى رحمته، أرسل رسلا تترى لإصلاح أمور أقوامهم، كما جاء في القرآن على لسان خطيب الأنبياء سيدنا شعيب عليه السلام إن اريد إلا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ (هون (88) كما قيض الله لهذه الأمة رجالاً يجددون للناس أمر دينهم، وأحسنُ وسيلة لإصلاح الأوضاع أن يكون من الأصول، وإلا كانت العملية الإصلاحية حلولا ترقيعية سطحية
هناك فرق بين علاج وعلاج فرق بين أن تعالج القضايا الأخلاقية أو الاجتماعية أو الاقتصادية - مثلاً- على أنها قضايا أخلاقية أو اجتماعية أو اقتصادية وبين أن تعالج عَلَى أنها من مستلزمات الإيمان ومقتضيات " لا إله إلا الله التي تشمل كل مجالات الحياة، فالاجتهاد على القلوب لتحريك الإيمان الصحيح العلاج الجذري لكل القضايا العبادية والحياتية
ومن
اعتمد الشيخ بيوض في عمليته الإصلاحية على تزكية القلوب داعيًا إلى ربطها بربها لتمتلئ بتقواه، ذلِكَ قوله بمناسبة تفسير قوله تعالى: يَا أَيهَا الذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمُ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (الأحزاب: 70 - 71): ولنا فِي هَذِهِ وقفة لأن في الآية عبرة عظيمة لنا، وفيها تربية خلقية تُحلّ بها جميع مشاكل الناس والخصومات التي تقع بينهم
بينهم» (3).
وحرصا من الشيخ على تركيز اهتمامه على إصلاح القلوب قصد حل القضايا من جذورها صارح الذين يرتكبون المعاصي، ويدعون مع ذَلِكَ أنَّ قلوبهم طيبة، بأنَّهم متناقضون مع أنفسهم، مخادعون الله الفاسد (4). وعباده، لأن القلب الطيب لا يجتمع مع، بل كلّ إناء بما فيه ينضح، فالعمل السيء مؤشر
العمل
عن خلل في القلب، وذلك يقتضي انطلاق العملية الإصلاحية من القلب بتحريك جذوة الإيمان فيه، وفاقدُ الإيمان مختل الميزان، لبعده عن النور الذي يمشي به المؤمن فتنقلب القيم عنده رأسًا على عقب (6). رأسًا على عقب (6)، فمثل هَذَا
(1) في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 57642
(2)
محمد قطب: لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة 40 (3) في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 57612
(4) من سورة الشعراء 391/ 7
(5) من سورة الشعراء 383/ 7
- 273 -