الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧عبد الحميد بن باديس ختم القرآن دراسةً لجميع الأمة في الجامع الأخضر، وهذا عالم الجزائر الثاني من الراسخين يختم القرآن دراسةً لهداية الأمة في جامع القرارة، فهذه نكتة وملاحظة يجب أن يلاحظها كلّ من يتكلّم عن هذه الأمة ويدرس عظمة شعبها شعب الجزائر، فإنَّ الهداية إذا أردنا أن نطلبها ونظفر بها حقًا فإنما نجدها في هداية القرآن» (1)
اعتقد الشيخ بيوض أن أنجع وسيلة للتغيير هي المنطلقة من إصلاح القلوب، وبما أن القرآن شفاء لجميع الأسقام النفسية والعلاقات الإنسانية فهو العمدة في الدعوة إلى الله، وأحسن وسيلة لإحداث الإصلاح الجذري الشامل، وأشار الشيخ إلى ذلك بمناسبة الحديث عن غرضه من تفسير كتاب الله، حيث يقول: «ولما شعرت بحاجة الأمة إلى أخلاق القرآن شرعت في التفسير
(2)
وجه الشيخ بيوض درس التفسير توجيها عمليا، فإضافةً إلى تبيين أحكام الله المناسكية حرص عَلَى توطيد علاقة الإنسان بالكون الفسيح الذي أودع الله فيه سننا وأسرارًا وأمرنا باكتشافها والأخذ بها، ونظرًا لأثر درس التفسير الفعّال في تربية الفرد والمجتمع كان الشيخ يهتم به اهتماما خاصا فيعده أحسن إعدادٍ من أحسن المراجع ويلقيه أحسن إلقاء، ويستعمل فيه ذكاءه الوقاد كل الاستعمال فيستخرج من أسرار القرآن ما لم يهتد إليه القدماء» (3).
2 درس الحديث الشريف
أولى الشيخ بيوض عناية خاصة للسنة النبوية إلى جانب درس التفسير الذي وهب له جل حياته، حيث شرح مسند الربيع بن حبيب، ثم شرح كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري لابـ لابن حج العسقلاني لمدة أربعة عشر عامًا (1350 هـ/ 1931 م - 1364 هـ/1945 م).
وكان لدرس الحديث أثر إيجابي في الوسط الاجتماعي، حيث يقول الشيخ عدون في الحفل الخاص بختم شرح كتاب"فتح الباري .. وإذا احتفلنا اليوم بختم كتاب صحيح البخاري فلأننا نحتفل بأمرٍ عظيم، تأتي على قدره العظائم، تنتج عنه آثار كبار، وانقلابات خطيرة في الفقه والتشريع، والسلوك والأخلاق في الدين والدنيا» (4).
3 - الدروس العامة
(1) محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين، كلمة الأستاذ أحمد حماني في المهرجان: 31 (2) من ندوة الشيخ بيوض مع الإذاعة والتلفزيون الجزائرية بمناسبة ختمه تفسير القرآن الكريم: 76.
محمد علي دبوزه نهضة الجزائر الحديثة 743
محمد ناصر بوحجام الشيخ إبراهيم بيوض المصلح المربي خطبة الشيخ عدون 104.
- 287 -
(3) (4)