الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

كان الشيخ بيوض يلقي- إلى جانب درس التفسير والحديث- دروسًا في مواضيع متفرقة مستخلصة من الواقع المعيش هادفة إلى النهوض به جاء بعضها حلقات في موضوع واحد، منها العلاقات الزوجية، المجتمع المسجدي، الفلسفة وخطر الإلحاد، دروس الهجرة، وقد شرعت "تسجيلات الحياة" بالقرارة - مشكورةً- في نقل هذه الدروس من الأشرطة إلى الأقراص المضغوطة

مزايا الدرس الشفوي

من المزايا التي كان الشيخ بيوض يستثمرها في دروسه قوة الحافظة وبراعة الاستشهاد وسرعة البداهة، ضِفْ إِلَى ذَلكَ فقهه الواقع وأُفُقه الواسع، لذلك جاءت دروسه في التفسير وغيره مرتجلة مؤثرة، كما صرّح بذلك: «ليس من عادتي سرد النصوص إلا نادراً، لأنني أعتبر الكلام الموجه للمخاطبين مباشرة أشدّ تأثيرا، والسرد لا يُستعمل إلا لضرورة ملحة (1) فإن تحرّر الشيخ من أسر الأوراق يمكنه من إيصال خطابه إلى المعنيين مباشرة، معززا بنظراته المؤثرة

كما كان يخص الشباب بخطاب مباشر لتحصينهم من الدعايات الإغرائية بقطع معاذيرهم الموهومة في الاستجابة لها وتحميلهم مسؤوليتهم كاملة ومن ذلك قولة فافهموا أيها الشباب أنه لا عذر لكم أبدًا أمام الله وأمام الناس أن يقول أحدكم فلانٌ أغواني أو غرني، ومن الغباوة والسخافة أن يقول عاقل "فلان غرني،" أليس لك عقل أو إدراة؟ ألا تفهم ما الذي يريده بك؟ أخيرًا أم شرا؟ وهذا أبسط شيء يدركه كل أحد» (2).

إضافةً إلى التأثير القوي الذي يتميز به الدرس المرتجل فإنه يولّد أفكارًا جديدة في ذهن المتكلم، وما أكثرها في دروس الشيخ بيوض، وكان يصرّح بأنها " بنت اللحظة، كما يمكن صاحب الدرس من التفاعل مع المستمعين ومحاورتهم والإجابة عن إشكالاتهم (3).

لم يحصر الشيخ بيوض رسالة المسجد على الجانب التعبدي، بل كانت الدروس المسجدية تطال كل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. - سواء كان درس التفسير أو غيره، لأن غرض الشيخ منها هو إصلاح الأوضاع وتغيير الطباع، حيث يقول عن درس التفسير ودوره في محاربة الاستعمار: جعلت كتاب الله عمدتي في الدعوة إلى الله، وكنت حربًا عَلَى الاستعمار الذي يجند شبابنا جبرًا ويمنعنا

- 288 -

(1) في رحاب القرآن، سورة يس 0514 (2) من سورة سبأ 27143

344 2143

(3)