الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩من التعليم الحرّ منعًا، ويعمل كلّ وسيلة للتعطيل وكنت أداوره وأداريه تارةً وأدافع عنه تارةً أخرى، ورأيت أنَّ أنفع شيء لذلك هو كتاب الله، فشرعت في التفسير» (4).
لم يكن غرض الشيخ بيوض من إلقاء الدروس تثقيف العقول فحسب، بل كان يهدف من وراء ذلكَ إلى المقصد الهدائي، «ومن تتبعها باهتمام يستفيد علمًا ويزداد إيمانًا وتقوى، وليست الحكمة في أن نعلم شيئًا نجهله فقط، وإنما الحكمة في جني ثمرة هَذَا العلم) فكان ينطلق من تفسير القرآن لخدمة قضايا الأمة الراهنة، حيث يقول: «إنني أتخلّص في درس التفسير بسهولة إلى المواضيع الاجتماعية التي أريد الحديث فيها» (3)
وقال عند اختتامه لتفسير إحدى السورة … نرجو أن تترك فينا أثراً يظهر في سلوكنا صدقا في القول، وصلاحًا في العمل واستقامة على الطريق» (4).
3 - تكوين المجتمع المسجديّ
يمثل المسجد في مجتمعات إباضية شمال إفريقيا المؤسسة العليا في الهرم الاجتماعي، تشرف عليه حلقة
العزابة، إلا أن سلطة هذه الهيئة على المجتمع تعتريها فترات ضعف، حرص الشيخ بيوض على أن للمسجد مكانته ومرجعيته الدينية والمدنية فتيسر له ذلك عن طريق تفسير كتاب الله سعيا لإسقاطه على الواقع لإصلاحه بنور هداياته، متوسلاً بتفعيل مختلف المؤسسات والتنسيق بينها، للتعاون على القيام بمبدأ لأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول الشيخ عن هذه المؤسسات وعلاقتها بالمسجد: «مجتمعنا خيمة مبنية على كتاب الله، رأسها وركيزتها المسجد تحتها هذه المؤسسات المعهد المحاضر، المدارس، العشائر كذلك تتعاون مع المسجد، من عصى عشيرته يبرأ منه في المسجد، ومن دعي إلى المسجد وامتنع بدون مبرر يبرأ المسجد (5) منه في
فعل المسجد دور هذه المؤسسات، وعمل على تطويرها في إطار " الثابت والمتغير" و" الأصالة والتفتح، وتميزت حركة الشيخ بيوض بإحداث التغيير من الداخل بطريقة متوازنة، شعاره في ذلك القبول المطلق ضياع، والرفض المطلق انغلاق
(1) في رحاب القرآن، سورة الإسراء 331 (2) من سورة مريم 993
(3)
محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ط 1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1398 هـ/ 1978 م 125/ 3
(4) في رحاب القرآن، سورة الصافات: 60644
(5) إبراهيم بيوض المجتمع المسجدي 76.
- 289 -