الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥المبحث الثاني المجال الاجتماعي
أولا: الإيمان والإصلاح الاجتماعي
أحس الشيخ بيوض بمسؤوليته نحو مجتمعه الذي لم يسلم من أنواع الفساد الذي طال مختلف جوانب الحياة، إذ يقول عنه وجدنا الدين مهملاً والأخلاق فاسدةً والعقائد مزلزلة والأعمال فاسدة، ليست على طريقة وسنّة الرسول r وصحابته، والجهل عم الدنيا في تجارة وصناعة وفلاحة» (1)، فانبرى لإصلاح
هذا الواقع معتقدًا أنَّ ذلك واجب ديني عليه، يقتضيه مبدأ القيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إذا كان المبدأ الإيماني هو الدافع لقيام الشيخ بيوض بعمله الإصلاحي فإنَّ انطلاق العملية الإصلاحية من ترسيخ الإيمان في القلوب يشكل الوسيلة الفعالة لتحقيق هذا الإصلاح ذلك لأنَّ إصلاح المجتمع يستلزم إصلاح أفراده، باعتبارهم لبناته التي يقوم عليها بنيانه، ومفتاح الصلاح النفسي والخلقي لهؤلاء الأفراد شيء واحد هو الإيمان (3)، وقد اهتدى الشيخ بيوض للانطلاق من القاعدة الإيمانية في مختلف مجالاته الإصلاحية، معتقدًا ضرورة هذا المنهج، إذ يقول: «كان لزاما علينا أن نعود فنبدأ بما بدأ به الرسل إلى الدعوة إلى الإيمان وتقريره في القلوب من جديد (4)، لأنّ الإيمان الصحيح إذا رسخ في القلب فاض في واقع الحياة وتحلّى في
كل المجالات.
6
إذا تحرّك الوازع الديني في قلب المؤمن انضبط سلوكه وأقبل على محاسبة نفسه، لما روي عن رسول الله r أنه قال: «الْكَيْسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِرُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ، فإنَّ للوازع الداخلي في انضباط الإنسان أثرًا فعّالاً لا تحصله وسائل الردع المادية، لذلك يعد من أسباب عجز القوانين الأرضية عن تطوير العلاقات الإنسانية الإيجابية وتحقيق العدالة الاجتماعية اقتصارها
(1)
(2)
محمد علي دبوز: أعلام 1464
محمد علي دبوز: أعلام 114
(3) يوسف القرضاوية الإيمان والحياة 318
(4) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 17741
(5) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق، حديث 2459، وقال هذا حديث حسن: 4/ 638.
- 295 -