الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧محسن يبدي استعداده لدفع ثمنها فأخبره الشيخ بأنه قد سُبقَ إلى ذلك أمس، بعد نهاية الدرس (،، والجانب الآخر من أخلاق الإيمان يتجلّى في عمارة الأرض، فقد أولى الشيخ بيوض لهذا الجانب عناية معتبرة، كالمجال الاقتصادي والمجال السياسي، وذلك ما سنراه - إن شاء الله- في المبحثين الآتيين
المسؤولية الفردية والمسؤولية الجماعية
سمى الشيخ بيوض المجتمع المزابي مجتمع المسجد، معللا ذلك بقوله «لأنّ رأس مؤسساتنا ورأس أنظمتنا إنما هو المسجد، تحته دار التلاميذ، والمحاضر والمدارس والعشائر وجمعيات الأسر والعائلات» (2)، فهذه المؤسسات مكلّفة – على حسب اختصاصها بتنفيذ قرارات هيئة العزابة
وبما أن اللبنة الأولى لبناء صرح المجتمع هو الفرد، فقد اجتهد الشيخ بيوض على إصلاحه مركزا على ترسيخ الإيمان في قلبه وربطه بأصوله، خاصة أصلي الإيمان بالله واليوم الآخر، بذلك حمل الفرد مسؤوليته
يک
الخاصة إلى جانب تحميل الأسرة دورها في التربية) لقول النبيء r: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْأَمِيرُ رَاعٍ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (4)، وقد تعتري" مجلس الأسرة مشكلات يعجز عن حلها فترفع أمرها إلى مؤسسة " العشيرة"، وكانت للشيخ بيوض جهود في تفعيل دورها
ثانية تفعيل دور العشيرة
نظام العشيرة يعني ذلك المقصد الاجتماعي الفطري الذي أشار الله تعالى إليه في قوله يَا أَيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبير (الحجرات (13)، يشكّل نظام العشيرة في الإسلام إحدى أساسيات البعد الاستخلافي، ذلك أنَّ «الإنسان جعل خليفة الله في الأرض، ولا يحقق خلافته إلا بتمدنه، إلا بتعاونه، إلا بتعاضده، إلا
(1) إبراهيم بيوض المجتمع المسجدي 67 (2) من: 59
(3) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 1234
(4) البخاري الصحيح كتاب النكاح، باب المرأة راعية في بيت زوجها، حديثة 4904، 1996؛ مسلم الصحيح
الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحثّ على الرفق، حديث: 1829، 14593
- 297 -