الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٠المبحث الثاني
آثار الشيخ بيوض العقدية
عَلَى
لم يؤلّف الشيخ بيوض كتابًا في العقيدة، إلا أنه ترك آثاراً عقدية متنوعةً تتجلّى في دروس التفسير وغيرها وسائر نتاجه الفكري الشفوي والمكتوب (1)، وكان الحديث عن العقيدة حاضرًا في دروسه اختلاف مواضيعها، لأنه علم أنَّ الخلل الذي يطال السلوك الفردي أو الجماعي مرجعه إلى إلى الخلل في العقيدة، إما لجهل وسوء فهم أو غفلةٍ وضعف يقين .. وللشيخ منابر لنشر رسالته، أهمها المسجد ومعهد
الحياة والمجتمع الخارجي
أولاً المسجد
استغل الشيخ بيوض مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي عامة، ومنزلته المتميزة في المجتمع المزابي حيث كان يشكل المحور الأساس الذي تدور حوله مؤسسات المجتمع كالمحاضر ودور العشائر، فجعله المنبر الأول لحركته الإصلاحية، فوجه من خلال هيئة العزابة توجيهاته التربوية لكل طبقات المجتمع وهيئاته، لإحداث الإصلاح الشامل لمختلف القضايا التربوية والاجتماعية والاقتصادية … انطلاقًا من العقيدة التي هي أساس توجيه سلوك الإنسان وحسن استخلافه في الأرض، رابط الشيخ في ذلك الثغر أكثر من نصف قرن، يذكر قومه ويدعوهم إلى سبيل الرشاد، قال بمناسبة تصحيحه لإحدى المسائل العقدية
«وليس الكلام في هذا الموضوع جديدًا، بل هو قديم، فمنذ أن جلست على هذا الكرسي للوعظ والإرشاد من قرابة خمسين عاما وأنا أذكر وأحذر، وألقيتُ مئاتٍ ومئات من الدروس في تصحيح العقيدة .. (2)
يتأكد تصنيف دروس الشيخ بيوض ضمن آثاره العقدية لحرصه الدائم على إحكام صلة المواد المختلفة بمرجعيتها الإيمانية، ولكون جرأته في تناول القضايا الواقعية وصراحته في وضع الدواء في موضع الداء ثمرة اعتقاده، فقد كان الشيخ يعتقد حرمة السكوت عن قول الحق خوفًا من غضب العامة ويصرّح
(1)
محمد ناصر بوحجام بيبليوغرافيا عن الشيخ إبراهيم بيوض، (ما كتبه وما كتب عنه)، بحث مرقون، 17 ص، تاريخ كتابة مقدمتة 11 جمادى الأولى 1409 هـ/ 21 ديسمبر 1988 م
(2) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 20011
- 30 -