الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥المبحث الثالث
المجال الاقتصادي
إن اعتمدت حركة الشيخ بيوض الإصلاحية في انطلاقتها على تطوير التربية والتعليم باعتباره الوسيلة التي يحيا بها الدين وتعدّ للأمة قادتها الأكفاء، فإن النهوض بالاقتصاد شغل بال الشيخ بيوض منذ بداية حركته فدعا في دروسه المسجدية الأولى إلى النهوض بهذا القطاع والعناية بمختلف الخدمات والمهن، من مبدأ كون عمارة الأرض – وفق المنهج الرباني من جوهر العبادة، لا تختلف عن عمارة المسجد، ومن مبدأ تسخير الكون للإنسان، الذي يدفع بالمؤمن إلى اقتحام الكون لاستثمار مرافقه (1).
منطلقا
أولاً تأسيس الشركات
عاش الشيخ من الأوضاع الاقتصادية المزرية التي عرفتها الجزائر إبان فترة الاحتلال، من ابتزاز نقابات اليهود والنصارى خيراتها، وإذلال أبنائها الأحرار واستعبادهم، ولم يكتف في دعوته إلى رفع هذا الغبن عن الأمة وتخليصها من شر التبعية بالدروس النظرية في التوعية والتبصير بل دعا إلى «إنشاء الشركات الإسلامية لتعمير البلاد، الجزائرية، وإنقاذ المسلمين من استغلال واستبداد الشركات الفرنسية واليهودية الاستعمارية» (2). الاستعمارية» (2)؛ ثم قاوم من داخل المجلس الجزائري أنماط الاحتكار التي تمارسها بعض الشركات الاحتكارية الفرنسية لثروات الوطن (3).
أضاف الشيخ بيوض - إلى دعوته إلى إيجاد البديل الإسلامي المنافس- خطوةً أخرى، وهي القدوة العملية المتمثلة في إسهماته الميدانية فى إنشاء الشركات الضرورية التي تستعين بها الأمة في نهضتها، ومن ذلك إسهامه في شركة النقل للسيد عيسى بن عمارة خبزي (4).
(1)
(2)
عبد المجيد النجار: خلافة الإنسان بين الوحي والعقل: 43 محمد علي دبوزه أعلام الإصلاح 525
(3) إبراهيم بيوض أعمالي في الثورة، ردّ نخبة من مجاهدي القرارة على التقرير الولائي للمجاهدين المؤرخ يوم 1986/ 1009 م،
ص: 97
(4) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح 595 - 60
- 305 -