الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦ثانية تطوير التجارة
دعا الشيخ بيوض في دروسه المسجدية إلى تفعيل النشاط الاقتصادي، وتطوير أساليب ممارسة التجارة خاصة في مدن الشمال التي ينتشر بها كثير من أبناء الجنوب، أما قرى الوادي فبالإضافة إلى حرمانها. رواج التجارة المعهود في مدن الشمال لقد عانى تجارها - حينًا من الدهر - من مصاريف مكلفة يفرضها عليهم اليهود المسيطرون على المكس
شراء مكس سوق القراراة
كان اليهود يستحوذون على مكس أسواق "مزاب"، الذي يُباع بالمزاد العلني، ويتخذون من ذلكَ وسيلةً لإذلال المسلمين وتعسفهم في إرهاق كواهلهم بتكاليفه الباهظة، ورغم احتجاجهم ورفع أمرهم إلى
الإدارة الفرنسية لكنها لم تستجب لهم بل أجبرتهم على دفع رسوم المكس مهما ارتفعت قيمتها ..
اعتقادا منه
انفسح المجال أمام اليهود للتمكن من فرض سيطرتهم على أسواق مزاب وتعسفهم في استعمال حقهم، بسبب تحريم علماء الإباضية شراء مكس السوق، فقد تحرّجوا من تجويزه، رغم هذه المضار التي يلحقها أعداء الله، بالمسلمين ورأوا أنه يشبه عمل اليهود الانتهازيين، ولكن الشيخ بيوض بأن الإسلام جاء لتحرير أبنائه رأى جواز شراء المكس لفائدة المسلمين وتحريرهم من أعداء الدين، اليهود الذين يمتصون دماءهم (4)، بل تقدّم خطوة عملية فكان على رأس الجماعة التي اشترت مكس سوق القرارة عام 1929 م، وتصرفت فيه بالعدل والإحسان وتنفس المسلمون الصعداء، وتحرّروا من ظلم اليهود ومكرهم واستغلالهم
من الأبعاد العقدية لشراء هذا المكس التعاون على رفع الغبن عن المسلمين وحفظ مصالحهم، لقول الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (المائدة (02)، فقد قدّم الشيخ بيوض بهذا الإجراء خدمةً للمسلمين ومشاريعهم الخيرية بسبب تحريرهم من كيد أعداء الله «هَذَا العنصر الطفيلي، وإقصائهم ما أمكن- من ميدان عام اتخذوه وسيلةً لتفقير الأمة وإذلالها» (2).
(1)
محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح 72/ 5.
(2) عبد الرحمن بكلي مسيرة الإصلاح في جيل، إعداد وتقديم د مصطفى صالح باجو، ط 1، نشر مكتبة البكري، العطف- غرداية- الجزائر، المطبعة العربية غرداية، 1225 هـ/2004; 122
- 306 -