الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧ثالثة الوظيف الحكومي والتمهين
يرى الشيخ بيوض ضرورة تولّي الوظائف الحكومية، ولو في ظل الاحتلال الصليبي، وقد صرّح بهذه الفكرة في وقت مبكر من حركته الإصلاحية حيث ألقى عام 1342 هـ 1924 م – بعد سنة من توليه مشيخة المسجد- درسًا طويلاً دعا فيه إلى التعليم فى المدارس الفرنسية وتولي وظائف الحكومة، سيما القضاء (1)
يتجلى البعد العقدي لهذا الموقف في نصرة الدين ودفع الضرر عن المسلمين، وقد لاقى الشيخ بيوض في الدعوة إليه معارضةً من قومه، إلا أنه أقنع عامة الأمة بأن نصرة الدين تقتضي تولّي هذه المناصب، «وأفحمناهم بقوة الحجة وجعلنا الأمة تعتقد أنَّ تولّي وظائف الحكومة نصرة للأمة والدين ودفع للبلاء عنهما» (2).
18
هذا هو موقف الشيخ بيوض من الوظيف الرسمي، أما ما يتعلّق بالمهن الحرة فإليه يرجع الفضل الكبير في إدخال بعض الحرف إلى القرارة، حيث قام بتوجيه ثلة من الشباب إلى التكوين في المهن التي تحتاج إليها البلدة؛ وسعى الشيخ في توجيه عناية الناس بالقيام بمختلف الحرف بالتذكير بأن امتهان الحرف. اقتداء برسل الله، كما بين ضلال من احتقر حرفةً مهما بدت للقوم وضيعةً ومن ذلك قوله في تبيين فضل "الحدادة" التي كانت إحدى الصنائع التي استقدمها إلى القرارة ولنعلم أن الصنعة لا تحط الإنسان، فقد نرى الحداد مع زبرته ومطرقته وسط السواد والدخان والنار، فيبدو لنا كأن الحدادة مهنة غيرُ شريفة، وليتذكر الإنسان أن داوود عليه السلام كان حدادًا، يصنع أدوات الحرب بنفسه، وهو نبي ورسول وملك، وضلّ قوم يسقطون من قدر الصناع والحرفيين (3)، وبين الشيخ أنَّ الأساس الصحيح للتفاضل بين الناس لا يتعلّق بالمهنة ولا بالجنس ولا باللون إنما هو التقوى والعمل الصالح
التقوى أساس التفاضل
من قدر
يزيد مقام العبد ارتفاعًا عند الله عزّ وجلّ بقدر ما يزداد درجات في مراقي التقوى، ومـ والمستوى الاجتماعي إلا موضوع للابتلاء وليس نتيجة له، ولا يجوز أن يذل أحد غيره أو يحقره من أجل مهنته أو عمله .. ولم يكتب الله الشقاء على طبقة دون أخرى إلا بالعمل، محسن أو مسيء، مطيع أو
(1)
محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح 52/ 5 (2) من 515
(3) في رحاب القرآن، سورة سبأ 10113
- 307 -