الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣١٨تعالى وإلا الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا (الشعراء
(4) «(127
سادسة علاج قضايا في المجال السياسي
1 - فصل الدين عن الدولة
لقد من الله على أمة الإسلام بكمال الدين وشموله لكل مناحي الحياة، فلم يترك الله شيئًا لم يبينه و لم ينظمه، إلا أنَّ أصحاب النظرة الضيقة نحو التشريع الإسلامي ومقاصده ظنّوا أنَّ الإسلام اقتصر على طقوس تعبدية، فاعتقدوا أنه لا يفي بقضايا المدنية، قياسًا على واقع دين النصارى فراحوا يرفعون شعار"فصل بين الدين والدولة وهذا خطأ في الفهم خطير يفضي إلى التحرّر من ضوابط الشرع في شؤون الحياة، فليس في الإسلام فصل بين الدين والدولة، فهو ينظم كلّ شيء و يشرع لكل ميدان (2).
- «فليس معنى تجويز فصل الدين عن السياسة إلا تجويز تجرّد الحكومة عن الدين، وهل يجوز في حق الحكومة هذا التجرّد الذي لا يجوز في حق الأمة؟ إلا أَنَّ الراغبين في تجريد الحكومة من الدين يسمونه فصل الدين عن السياسة، تخفيفًا لخطره، وسوء تأثيره في سمع الأمة المتدينة، فهم يتوسلون إلى القضاء على دين الحكومة بأن يعبّروا عن هَذَا القضاء بالفصل بين الدين والسياسة، ثُمَّ يتوسلون بالقضاء على دين الحكومة
بيوض
فالله
إِلَى القضاء عَلَى الأمة» (3) دين شرع للفقه والنسك كما شرع للمدنية والعمران، وتنفيذ كلا الجانبين عبادة لله، فقد عالج الشيخ المسألة علاجًا إيمانيًّا مستندًا إلى توحيد الحاكمية، داعيًا إلى إخلاص القلب للأوامر الربانية في كل مجالات الحياة، فحذر بمناسبة تفسير قول الله تعالى مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الأحزاب: 04) حذر من التلاعب بالدين، حيث إن هذا الاعتقاد يفضي بصاحبه إلى أن يكون داخل من الملائكة الأطهار وخارجه من الذئاب الأشرار، وليس هذا من الدين في شيء، بل المؤمن ليس
المسجد
له إلا قلب واحد تغمرها عقيدة واحدة يتلقاها من مصدر واحد (4).
(1)
في رحاب القرآن، سورة الشعراء 468/ 7 (2) من الأحزاب: 15012
(3)
(4)
مصطفى صبري، موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين: 282/ 4
في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 15112
- 318 -