الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣١٩2 - الولاء للغرب من أخطر الأمراض المؤدية إلى تأخر المسلمين وتفرقهم وذهاب ريحهم انبهارهم بالقوى البشرية الشرقية أو الغربية إلى حد التقديس، وقد عاتب الله المنافقين الذين كانوا يميلون إلى الكفار طمعا في الأمن والعزة .. وقال الذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلهِ جَمِيعًا (النساء (139) وكانوا يتزلفون لليهود والمشركين خشية أن تصيبهم دائرة «وهذه حجة الأذلاء في كل زمان ومكان .. وإذا طلبت العزة فاطلبها من الله بطاعته ونصره حقق له الجندية يحقق لك العزة» (1)، مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا (فاطر: 10).
سبب انبهار المسلمين بإنجازات الغرب غفلتهم عن ذكر نعمة الله عليهم، وهو الذي يرشد عباده إلى دوام ذكر نعمه عليهم ليتيقنوا بأنَّ مصدرها هو الله وحده فيخصوه بالشكر والعبادة، ومن ذلك قولة يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقِ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُوفَكُونَ (فاطر: 3 فمهما انبهر الناس من قوة إنتاج هيئة بشرية أو سيطرتها على الغير فليتذكر أنَّ مصدر تلك المزايا كلّها هو الله وحده، فعلى الكيس الفطن أن يطلب العزّة من رب العزة الذي له الخلق والأمر: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (الزمر: 6) «فهل تجدون إلها أقوى الله تسألونه أن ينفعكم أو يدفع عنكم ضركم؟ كلاً فالله ربكم هو الحق، فما بعد الحق إلا الضلال، ومن انصرف عن الله فقد ضل» (2).
من
دعا الشيخ بيوض إلى مداومة التفكر في خلق الله، وتأمل تجليات أسمائه الحسنى وصفاته في الكون، فإن ذلكَ يُعين عَلَى محبة الله وتعظيمه والتوجّه إليه، وحده، لأنَّ القلب بقدر ما يمتلئ بحبّ الله والالتجاء إليه بقدر ما يسقط تعظيم غيره من العباد (3)، فالله شرع التعاون بين عباده ابتغاء لمرضاته، لا لأجل تحقيق المصالح الذاتية الآنية فحسب ولو اقتضى تحقيقها تجاوز حدود الله، فَ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (4)، أما أن يكيّف المرء أعماله بحسب ميول العباد محادّةً لأمر الله ومخالفةً له فهذا ما لا يجوز وما لا
(5)
ينبغي)، وما لا تحمد عقباه في دنيا الناس وعند لقاء الله
(1) في رحاب القرآن سورة الصافات: 60444 (2) من سورة الزمر: 28545
(3) من سورة لقمان: 44141
(4) تقدم تخريجه ص 120.
(5) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 44111
- 319 -