الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤ثالثًا: النظرة المقاصدية
لم تكن غاية الشيخ بيوض من الدرس العقدي ترتيب مسائل العقيدة ورسم حدودها وصياغة ردودها،
بل كان يهدف من خلاله استرجاع صفاء العقيدة وحيويتها ويتخذها منطلقا لتحقيق مقاصد، منها -1 - الهدف الإصلاحي: يركز الشيخ بيوض عنايته – في عرض العقيدة – على المسائل التي تتجلّى آثارها
–.
في تزكية النفس والاستقامة معتقدًا أنَّ ذلك أحسن طريقة لتخطي العقبات الكؤود، وتحطيم الحواجز الوهمية التي كان للتراث العقدي دور كبير في نصبها، فحالت بين العبد وبين بلوغ العديد من مقاصد الدين، منها تحقيق الوحدة الإسلامية.
2 - تحقيق الوحدة الإسلامية يحرص الشيخ بيوض على توحيد الصف حرصه على توحيد الرب، فكان يضع مقصد "الوحدة الإسلامية" نصب عينيه وهو يدرس قضايا العقيدة، مؤمنًا بكون الوحدة الصادقة من
ثمرات التوحيد الخالص، ويتضح ذلك من خلال الآتي:
أ - الكف عن القول بغير علم.
ب الاجتهاد والاعتراف باجتهاد الآخر. ج- التأويل وعدم القطع بخطأ المخالف.
د لازم المذهب ليس بمذهب.
هـ - القيام الجماعي بشرائع الدين.
3 - ضبط مسائل الاعتقاد: توسعت مسائل العقيدة وتضخّمت، فكان الشيخ بيوض يفرق بين اعتقاد قول من الأقوال والاكتفاء بمجرد روايته، ويضبط المسائل التي يتعين على المؤمن أن يعتقدها ويكون له موقف ثابت فيها، فيُخرج من مسائل الاعتقاد ما انضاف إليها واكتسب بمرور الزمن قدسيتها وأحكامها؛ ولهذا المنهج أبعاد منها:
أ - بناء الاعتقاد على أصل يقيني حذر اعتقاد خلاف مراد الله.
-
المحافظة على الوحدة الإسلامية، وذلك بتضييق مجال الاختلاف وسدّ أبواب الخلاف، لأن إدراج
قول ضمن مسائل الاعتقاد يفضي إلى عدم عذر المخالف فيها، وقد يُتخذ مبررًا لتكفيره … ج- توفير الجهد للأيمة وسائر أفراد الأمة للبناء الفكري والحضاري بدل استنزافها في قضايا مفتعلة ومعارك كلامية هي في غنى عنها، كمسألة خلق القرآن التي يرى الشيخ أنها فتنة أوقدها بعض من دخل الإسلام مكرًا به وإيقاعًا بين أهله، ودعا إلى الكفّ عن إثارتها لعدم جدواها وعظم بلواها.
4 - التركيز على مسائل الاعتقاد ركّز الشيخ عنايته على المسائل التي يتعين على المؤمن اعتقادها
- 324 -