الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤رابعة أصول الإيمان وأبعادها
01 - الدعوة في أصل الأسماء والصفات إلى التمسك. بمنهج سلف الأمة من الصحابة والتابعين، واجتناب
الخوض في محاولة إدراك حقيقة الصفات مثل علاقتها بالذات؛ ولهذا المنهج أبعاد، منها
أ - سلامة المعتقد، لأنَّ العقيدة لا تبنى إلا على الدليل القطعي، وهو ما تفتقر إليه هذه التفاصيل ب- تقوية براهين الإيمان في القلب تكون بالمنهج القرآني الفاعل وضرب الشيخ بيوض مثالا بإيمان الأمهات الصالحات المشهود لهن بقوّة التمسك بالدين، مع استغنائهنّ التام عن معرفة هذه التعقيدات الكلامية المحافظة على الوحدة الإسلامية، لأنّ إثارة هذه القضايا من أقوى أسباب توسيع
ج-
شقة الخلاف المذهبي
02 - إبراز مقاصد القرآن من إثبات الأسماء والصفات وأبعادها التي هي أبعد ما يكون عن الجدل الذهني، الذي عرف به منهج المتكلمين الذي أخمد فاعلية العقيدة، فيرى الشيخ بيوض أن استحضار معاني الأسماء الحسنى في جميع الأحوال سبب قوي لتزكية النفس والاستقامة، إلا أنَّ فهمها إن اعتراه خلل، كأن تُوَجَّه تأويلاً غير مستجيب لضوابطه، أسفرت عنه آثار سلبية في التصوّر والسلوك
03 - ردُّ ما يتناقله الرواة من تفاصيل في أمور غيبية كتحديد حجم أجنحة الملائكة ولونها، ودقائق تفاصيل حياة الجنّ وجزئيات الصور الذي ينفخ فيه، وغيرها مما لم يثبت فيها نص قطعي، ويرى الشيخ بيوض أن أكثرها من الإسرائيليات؛ وللوقوف - في مسائل الغيب واليوم الآخر - عند حدود النصوص القطعية أبعاده المتمثلة في: أ- السلامة من اعتقاد خلاف مراد الله سبحانه وتعالى، ولو علم الله في هذه التفاصيل خيرًا لأخبرنا بهل إفراغ الجهد وتوجيه الهمم إلى العمل للآخرة والإعداد لهله
04 - الكبائر لا تُكفّر إلا بالتوبة، فمن مات مصرا عليها فمصيره النار، ولا تنفعه شفاعة الشافعين
05 - اليقين باليوم الآخر تتجلّى أبعاده في الاستقامة على الطريقة، والمسابقة إلى الخيرات رغبا ورهبا، فالمسلمون جميعًا يعلمون بالبعث والحساب ولكنَّ واقعهم يشهد انحرافات في العبادات والمعاملات، فهي مؤشرات دالة على أن الخلل حاصل في الشكّ في هذا اليوم وعدم اليقين به
-06 - اعتقاد حق الشفاعة لكل متلفّظ بكلمة التوحيد يبرّر به الخطاؤون ارتكاب المعاصي وإصرارهم عليها، وعدم مجاهدة أنفسهم في سبيل التوبة واتباع رضوان الله الذي تنال به الشفاعة
07 - إذا اعتبر الإيمان بالله واليوم الآخرة السبب الفعّال في استقامة سلوك العبد، فإن سرّ هذه الاستقامة ثمرة الإيمان بسرمدية مصير العباد في إحدى الدارين فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرة (الشورى: (07) لاسيما اعتقاد خلود أهل الكبائر في النار؛ والانحرافات التي طالت حياة المسلمين الخاصة والعامة سببها الرئيس الغفلة عن استحضار الخلود في الدار الآخرة، فنعيمها خير وأبقى من زخرف الحياة الدنيا وشهواتها وجحيمها أشدّ وأبقى من مصائب الدنيا
- 384 -