الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤٠

6

2 - تصديق القلب بأصول الدين (1)، فيلاحظ أنّ الشيخ بيوض لم يشترط دخول العمل في مدلول كلمة الإيمان إلا أنه اعتبره شرطًا لقبوله «نعم هو شرط وإن لم يدخل، ولكنه شرط قبول الإيمان، وحصولُ الجزاء الأوفى للإيمان مشروط بالعمل الصالح» (2).

تعريف

وهذا القول الثاني هو رأي الشيخ امحمد اطفيش في تعريف الإيمان (3)، وهو يتفق في مبناه مع الأشاعرة والماتوريدية (4)، ويتفق في معناه مع القول المشهور عند الإباضية من حيث اشتراط العمل في

قبول الإيمان

تتمثل في

يلاحظ أن لتعريف الشيخ اطفيش والشيخ بيوض الإيمان بالتصديق القلبي أبعادًا عقدية وسلوكية شد الانتباه إلى ضرورة تجديد الإيمان وتحريكه في القلب لتصطبغ الأعمال الصالحة بصبغة الإخلاص، وليُضفي عليها خاصية الشمولية لئلا تقتصر على الأعمال التعبدية والفرائض المعهودة، فإن التركيز على التصديق القلبي رجوع إلى إحياء روح الإيمان في القلوب التي كانت شبه فارغة، متشبثة ببعض تقاليد وطقوس تراها هي العمل المطلوب من المؤمن، أو مكتفية ببعض الفرائض التي تراها هي كلّ

الإيمان (5)

علاقة العمل بالإيمان

لم يكن الشيخ بيوض يركز اهتمامه على القيود الموضوعة لبعض التعاريف، بل كان يهدف من درس العقيدة النفاذ إلى روح النصّ واستخلاص أبعاده العملية، ومن ذلك جوابه عن إشكال وجوب دخول العمل في مفهوم الإيمان أم لا؟ فهذا لا يهم ولو كان محل نزاع .. وإنما الذي يضرُّ، والذي لا يجوز أبدًا، ويعتبر مروقًا من الملة والشريعة، أن يعتقد أحد أنه يجازى على عقيدة قلبه، وإن لم يعمل العمل الصالح الذي يجب عليه شرعًا، هذا الذي يخالف ما في القرآن، من فاتحته إلى خاتمته، ومخالف لكل ما ورد

في الحديث (6)

(1)

()

في رحاب القرآن، سورة الزمر: 31515

من سورة الكهف: 172/ 2

(3) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية 291

(4) الأشعري كتاب اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع، نشر وتصحيح الأب رتشرد يوسف مكارثي اليسوعي، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1952 م 75؛ الجويني كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد 397؛ الماتوريدي: كتاب التوحيد، تح

فتح الله خليف، دار الجامعات المصرية د ته ن: 380

(5) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية 284 - 289

(6) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء 100/ 4

- 40 -