الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٨فقد كان الشيخ بيوض يدعو إلى الجمع بين الآيات والمقارنة بينها قصد تجلية المعنى واكتمال الصورة الواضحة للموضوع المعالج (4)، ويحذر من نتائج الاقتصار في الاستدلال عَلَى آية واحدة والتغاضي عن غيرها، لكون هذا النهج مفضيًا إلى الوقوع في الخط (، فلا يتحقق فهم البيان الإلهي على وجه صحيح إلا
في ضوء وحدته وردّ بعضه إلى بعض
(3)
وإذا كان تجاهل الجمع بين الآيات خطأ يفضي إلى النظرة التجزيئية إلى القضايا فإن الجهل بطريقة الجمع بين الآيات خطأ كذلك، لأنه يفضي إلى القول بتناقض القرآن، ولكن التناقض في العقل القاصر الذي لم يُحمَل عَلَى التعمق في معنى الآيات وتدبّرها، وَأَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء (82).
وقد دأب الشيخ بيوض عَلَى الجمع بين الآيات المتعارضة في الظاهر، ومن ذلك قوله في قضية إثبات تساؤل العباد ونفيه يوم القيامة وأريد أن أبين من جهة أخرى أنه لا تناقض بين قوله في سورة " المؤمنون: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (المؤمنونة (101) وقوله هنا وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (الصافات (27) تُرى لماذا نفى التساؤل في آية وأثبته في آية (4)، «ليس هَذَا تناقضا بين الآيات والسور المختلفة، وإنما هي مقامات متعددة ومراصد متنوعة: في يوم القيامة» (5)
تقع
- ومن ذلك جمعه بين آية الشورى وآية غافر حيث تنص الأولى عن كون استغفار الملائكة عاما لمن في الأرض، بينما تقصره الثانية على المؤمنين، فبعد استعراض رأي بعض العلماء قال: «وَإِنَّمَا الذي نراه الأقرب أَنَّ الإطلاق أو العموم في آية الشورى يخصص أو يقيد بآية غافر … {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا
سَبيلك (غافر: 07) (6).
(1) في رحاب القرآن سورة النورة 3156؛ سورة العنكبوت: 1419
(2) من سورة يس: 3914
(3)
عبد المجيد النجار: فقه التدين فهما وتنزيلاً، سلسلة كتاب الأمة، ط 1، مطابع الأخبار، مصر، 1410 هـ/1989 م 49
(4) في رحاب القرآن سورة الصافات: 34614
(5) من سورة فصلت: 56446
(6) في رحاب القرآن سورة الشورى: 17 26
- 58 -