الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٧١

رابعة موقفه من الروايات المتناقضة من الروايات المتناقضة وصريح القرآن

بما أن القرآن والسنة صدرا من مشكاة واحدةٍ فيستحيل احتمال وجود تناقض معنوي بينهما، فالله الذي أنزل القرآن الذي لا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ (فصلت: 42) أرسل محمدا r ليبين للناس ما أنزل إليهم بسنّته القولية والفعلية والتقريرية وقد نهى الرسول r أن يكتب في فترة نزول الوحي- غير القرآن، أخرج مسلم من حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» (4).

رغم الجهود المعتبرة التي بذلها العلماء لأجل تنقية الحديث وحفظه، فإن كتب الحديث (الصحاح) لم تسلم من الروايات الضعيفة، وأشار الشيخ بيوض إلى أنَّ الترغيب والترهيب من أسباب وضع ا أسباب وضع الحديث، تدلّ عليه المبالغات في تقدير الأجور على أعمال قليلة، مؤكدًا على أنَّ «مثل هذا لا يُقال إلا بأخبار صحيحة يقينيَّة (2)، ومن الروايات التي أثبت الشيخ بيوض مخالفتها صريح القرآن:

-1 - الرواية التي تنص عَلَى أَنَّ بني إسرائيل آذوا موسى عليه السلام بتهمته بمرض الأدرة فبرأه الله منها بتركه يمر عريان أمامهم!!.

(3)

ردّ الشيخ بيوض هَذِهِ الرواية لمخالفتها النصوص الصريحة وما عُلم من الدين بالضرورة من عصمة الأنبياء، «كلا، فهذا كلام باطل من كلّ جهةٍ أتيناه، ولا يمكن أن يعول عليه أبدا» فلم يشفع لقبول هَذِهِ الرواية كونها واردةً في صحيح البخاري، «ولا يغرنكم كونُ الرواية موجودة في بعض كتب الحديث الصحاح كالبخاري ومسلم (4) أو غيرهما، فقد تكون في كتب الصحاح روايات غير مقبولة مهما كان أصحابها ثقات، فقد يكونون أوتوا من قبل توثيقهم لبعض الرواة الذين تبيّن بعد ذَلِكَ أنهم وضاعون

(1) مسلم الصحيح، كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، حديث: 3004، 22984 (2) في رحاب القرآن، سورة الدخان: 618 (3) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الخضر مع موسى من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيًّا سِيرًا لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاء مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُرَ إِلَّا مِنْ عَيْبِ بِجِلْدِهِ إِمَّا بَرَصَ وَإِمَّا أَدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّثَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَحَدَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَر ضَرْبًا بَعَصَاهُ فَوَ اللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَر لَنَدَبًا مِنْ أَثَر ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجيها»، الحديث رقمة

124933223

(4) مسلم الصحيح، كتاب الحيض، باب جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة، حديث: 339، 1841/ 4

- 71 -