الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٧٣

r

وبما أن قصة الغرانيق راجت روايتها لدى بعض المفسرين لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِ رَّسُولٍ وَلَا نَبِيءٍ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ عَآيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الحج (52) فقد نفى الشيخ بيوض المعنى المزعوم وَهُوَ أَنَّ الشيطان يجري على لسان النبيء كلاما فيمزجه بكلام الله ويدخله بين آية وأخرى، وبعد أن بين خطورة اعتقاد هذا المعنى المفضي إلى الشرك أثبت التفسير الصحيحَ الموافق لمقاصد القرآن «إنما معناه بسيط ظاهرٌ واضح يشهد عليه القرآن من فاتحته إلى خاتمته، فالرسول أو النبيء- إذا قرأ عَلَى قومه، آيةً نزلت من السماء، فإن الشيطان يلقي في قلوب أوليائه شبها وأوهاما في تلك القراءة وتلك الآية حَتَّى يتأوّلوها تأويلاً باطلاً عَلَى غير وجهها، ويخوضوا فيها بالطعن والاستهزاء .. (4) (

r

تعجب الشيخ بيوض من ورود الرواية في بعض التفاسير من غير الردّ عليها، «وهي أكذوبة من وضع الزنادقة، وما أكثر ما كذبوا عَلَى النبيء 3 بوضعهم للأحاديث ونسبتها إليه كذبًا وافتراء وزورًا» (2)، منبها إلى أَنَّها تشكل خطرًا عَلَى أصل من أصول الدين، ونقضًا لبعض قواعده الصحيحة، وهذه الخطورة تتمثل في الهدام الوحي من أصلة فإذا صح زعمهم وادعاؤهم ذَلكَ الهدم الوحي من أصله، إذن لا ثقة أبدا في هذه الآية ولا في غيرها (3).

3 - ومما توقف فيه الشيخ بيوض من الروايات الحديثية وطلب له تأويلا لمعارضة ظاهره لمعلوم من الدين بالضرورة، وهُوَ عصمة الرسل ما قيل في سبب سفر موسى عليه السلام مع فتاه طلبًا للعبد الصالح، فقد روي مرفوعًا إلى النبيء r في بعض كتب الصحاح، وكما رواه البخاري ومسلم أن النبيء - قال: .. سأله بعض: هل يوجد في الأرض من هو أعلم منك يا موسى؟ فقال: " لا أحد أعلم مني … » (4) فرأى الشيخ بيوض ضرورة التثبت من صحة الحديث، ثم تأويله بما يليق بعصمة الأنبياء، لأنَّ موسى في

(1) في رحاب القرآن، سورة الحج 5844

(2) من: 5134 (3) من: 524/ 4

(4) البخاري الصحيح، كتاب العلم، باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فليكل العلم إلى الله، حديث: 122، 051 مسلم الصحيح، كتاب الفضائل، باب فضائل الخضر عليه السلام، حديث،2380، 1874/ 4، بلفظ: عن أُبي بن كَعْب عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ «أَنَا أَعْلَمُ»، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ .. »، وتناقل المفسرون هذه الرواية، الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن دار الفكر بيروت 1405 هـ: 27845؛ ابن كثير: 933

منهم

- 73 -