الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٧٩رغم كثرة مصادر الشيخ بيوض فإن حظه من رواية نصوصها كان قليلاً، ذلك أن طريقته في التفسير لا تعتمد السرد من الأوراق، بل كان يستوعب مادة درسه ثم يلقيه بصياغته الخاصة مضيفا إليها اجتهاداته التي تبرز من خلال ما يفتح الله عليه أثناء الدرس، ويصرح أنه بنت اللحظة، ومن خلال ما ذكر أنه لم يجده في التفاسير التي التفاسير التي اطلع عليها، اطلع عليها، ومن نقده من سبقه من المفسرين
ثانية نقد الروايات وأقوال المفسرين
تعامل الشيخ بيوض مع التراث بإيجابية، فلم يلغه كليةً ويحرم نفسه من تجربة بشرية ومعرفة تراكمية منذ فجر الإسلام، ولم يخلع عليه هالة من القداسة فيحجبه عن تبيّن الحق والصدع به، بل اعتبره ثمرة جهد بشري يصيب ويخطئ، فأخضعه للنقد البناء، مما يدلّ على أن الشيخ بيوض يتسم بعقلية متحررة، لا ترى أحد، وتخالف كلّ ما تراه خطأ في التفسير مهما كان قائله مادام الحكم هو كتاب الله،
الحق المطلق مع
وسنة رسوله عليه السلام» (1)
التفسير
عن
ومن ذلك تعليقه على أقوال المفسرين في معاني الحروف المقطعة كنموذج يمكن تعميمه على جميع أقوال العلماء في مسائل الاعتقاد (الغيب) التي لم يصح فيها نص من الوحيين: «وَكُلُّ ما تجدونه في كتب هذه الحروف من أقوال، فَإِنَّما هو فهم واجتهاد وليس حقيقة يقينيَّة؛ ذلك لأنه لم ينقل عن النبيء أَنَّهُ فَسَّرَ هذه الحروف وقال لأصحابه هذا مراد الله تعالى من الحروف، ولو صع شيء عن المعصوم محمَّد رَسُول الله e لقلنا به، ولقبلناه على الرأس والعين، ويكون من جملة ما أُوحي به، ولكن هذا لم يكن، فكان الباب مفتوحا للاجتهاد، وعلى كُلِّ مجتهد أن يقول أخير: «الله أعلم بمراده (2)، فكان الشيخ ينقد أقوال العلماء فيأخذه ما استند إلى الدليل ويشير إلى المرجوح والمردود
وبما أن العقيدة الإسلامية تشترط الصدق واليقين تصورًا وتصديقًا، فإن عملية فرز الأخبار يجب أن
تكون دقيقةً، فلا يُقبل منها في مجال العقيدة إلا ما استند إلى أدلة قوية من حيث الثبوت والدلالة ومما يشترط الشيخ بيوض لقبول أخبار العقيدة بلوغ درجة التواتر وإلا توقف في اعتقادها، ومن
ذلك
ينبغي
(1)
أ- ما يروى أنَّ أربعةً من الأنبياء لم يموتوا بعد، وهم عيسى وإدريس والخضر وإلياس ولكن ما كان أن يعتقد هذا لأنه لا دليل عليه يقيني، وكل ما قيل في الموضوع من روايات لا ندري مبلغها من
محمد باباعمي التجديد في فهم القرآن الكريم عند الإمام الشيخ بيوض من خلال تفسيره، مجلة الحياة، عدد 1، صفحة 66 (2) في رحاب القرآن، سورة الشورى 0617
- 79 -