الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٨٠الصحة، لا نصدقها ولا ننكرها (1)، واعتبارًا لكون الأخبار التي أحاطت بالخضر وإلياس وكونهما أحياء على ظهر الأرض لا أصل لها ولا دليل عليها من كتاب أو سنة، واستنادًا إلى قوله تعالَى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْجُلْدَ أَفَإِن مِّتَ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) الأنبياء (34 رجّح الشيخ بيوض قوله بأن هؤلاء الأنبياء ميتون كغيرهم من البشر (2).
ب- تحديد عدد الأنبياء والرسل وذكر أسمائهم، فلا يرى الشيخ بيوض اعتقاد عدد معين، حذر أن يزيد نبي أو رسول أو ينقص من هذا العدد (3)، ويؤكد أنَّ الواجب هو الإيمان بالأنبياء والرسل دون تحديد
اسيک
عددهم، وقد استغرب الشيخ بيوض من نقل الشيخ اطفيش أسماء 313 رسولاً، بينما يقول تعالى للنبيء: وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ (غافر: 78) «فهل هَؤُلاء الذين ذكرهم الشيخ تمن قص الله خبرهم؟ إننا لا نحدّد عدد 313، وإذا كان فيهم من لم يقصص خبرهم فمن أين يجيء بهذه الأسماء؟! (4).
الله
كما نقد الشيخ بيوض صاحب "عقيدة التوحيد" عمرو بن جميع في مسألة تحديد عدد الأنبياء والرسل، «فصاحب" العقيدة" جمع شيئًا مما كان مشهورًا في زمانه في العقيدة .. ().
كما لاحظ على صاحب" العقيدة" إيراده للرواية التي تنص على الأنبياء الأربعة الذين لم يموتوا، ذلك لأن هذه الروايات رغم شهرتها ورواجها لا ترقى إلى مرتبة الاعتقاد، لأن ذَلِكَ لا يتأسس إلا عَلَى اليقين، وصاحب" العقيدة" رحمه الله ترخص كثيرًا وأدخل فيما سماه بـ"العقيدة أشياء أخبر بها كعدد الأنبياء والمرسلين - مثلاً - ونحن كما قلنا مراراً لا نؤمن بعدد معين لأنه ربما يكون أقل أو أكثر» (6).
ذلكَ
فأقوال السلف قد تكون آراء اجتهادية خاصة لا ترتقي إلى درجة العصمة، «وقد تكون أقوالهم آراء لا مجال للاجتهاد فيها، ولها حكم الرفع إلى رسول الله r ولكنها أدنى درجة من الرفع الصريح، ومع لا تخرج عن كونها أحاديث آحاد لا تثبت بها عقيدة يترتب عليها إيمان أو كفر».
فهي
(1) في رحاب القرآن، سورة مريم 1193
(2) من سورة الصافات: 51144
(3)
من سورة الكهف: 2802
(4) من سورة الصافات: 51014
50944 (5)
(6)
(7)
من سورة الكهف: 2792 - 280
محمد سيد أحمد المسيَّر: التمهيد في دراسة العقيدة الإسلامية 72.
- 80 -