الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٨٣ولا من خلفه، وقد أرشدنا الله إِلَى ذَلِكَ فِي قوله وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ (الشورية (10) فالقرآن الكريم هو الميزان الحقُّ الذي تقاس عليه كل ما سواه من معتقدات البشر وأقوالهم وسلوكهم، فلو أجمع أهل الأرض على فعل شيء بعينه لا يصير ذلك الفعل حقا إلا إذا كان حقا في نفسه، لأن القرآن حجّة عليهم، وليست أفعالهم حجّةً عَلَى القرآن (1)؛ قال الشيخ اطفيش: «واعلم أن الحق هو القرآن والسنة وما لم يخالفهما من الآثار فمن قام بذلك فهو الجماعة والسواد الأعظم، ولو كان واحدا؛ لأنه نائب النبي r والصحابة والتابعين الذين اهتدوا وكل مهتد، ومن خالف ذلك فهو مبتدع ضالٌ ولو كان جمهورا» (2).
وصف الله القرآن بكونه قيما، ومما قاله الشيخ بيوض تبيانًا لشمولية قيوميته «فكل كتاب جاءنا سواء أسند إلى الله من الكتب المنزلة قديما كالتوراة والإنجيل وغيرهما، أو من وضع البشر، فإن القرآن هو القيم عليها والمهيمن نعرضها عليه فما وافقه، قبلناه وما لم يوافقه رددناه وضربنا به عُرض الحائط ولا كرامة، هذا معنى القيومية، فلفظ القيومية أطلق عَلَى هَذَا» (3).
فخلاصة منهج الشيخ بيوض في التعامل مع روايات الأخبار و الإسرائيليات، هو أن يعرضها على
الكتاب والسنة
فما وافق القرآن والسنة الصحيحة (4) قبلها، وإلا ردّها وحذر من اعتقادها، ولا يشفع فيها ورودها
ذلك في كتب الحديث، ومن
تمييز» (5)
أ – قصة داوود عليه السلام وحقيقة النعاج التي قال عنه ونحن نذكر القصة ونستغفر الله قبل أن نذكرها، وقد نقل القصة المفسرون الذين يحشرون القصص والأخبار بدون تمييز فطريقة الشيخ بيوض مع الإسرائيليات المخالفة للمعلوم من الدين من عصمة الأنبياء وغيرها هو أن يسردها قصد ردّها «لا يجوز أن تذكر أو تروى إلا لردّها ودحضها، لأنّ فيها طعنًا في النبوّة والرسالة واتهاما للأنبياء والمرسلين بما لا يليق بهم كبشر معصومين (6).
(1) زكرياء علي يوسف، الإيمان وآثاره 07
(2) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية،84، نقلا عن هميان الزان 4522
(3) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 232
(4) من سورة ص: 2345
(5) من 7245
(6) من 7145.
- 83 -