الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وبما أن «القرآن يستعمل الكلمة كما هي مستعملة في اللغة العربية، ولم يبتكر ألفاظاً جديدةً، ثُمَّ يستعملها في معانٍ جديدة، فعلى دارسه أن يوظف – لفهم نصوصه - - لفهم نصوصه - العُرف اللغوي، من حقيقة

و مجاز … الخ؛ و" الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له، و"المجاز" هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع لعلاقة مع قرينة (2).

أولاً: حدود الاستدلال العقلي

له

لقد كرم الله الإنسان بالعقل وجعله مناط التكليف، فالعقل السليم يدرك بفطرته وجود الله تعالى الخالق البديع، ويستنتج ضرورة التذلل له والخضوع لسلطانه، ولكن أنباء الغيب الصادقة وكيفية التقرب إلى الله عزّ وجلّ بالعبادة لا تدرك إلا بالوحي، ذلك لأنّ المكلفين من الإنس والجن، لهم عقول يمكن لهم أن يدركوا بها أنّ لهذا الكون خالقا مديرا حكيما، ولكنّهم لا يعلمون الطريقة التي يتقربون بها إلى خالقهم حتى يكون الله هو الذي يشرع لهم، ثم إنّ الأمور الغيبية كالجنة والنار والبعث والوقوف بين يدي للحساب، لا يمكن أن تُدرك بالعقل إلا أن يكون الله تعالى هو الذي يخبرنا بها على ألسنة رسله» (3).

الله

يعجز العقل البشري - بحكم طبيعة تكوينه واعتماده عَلَى الحواس عن البحث في ما وراء المادة أي في شؤون الغيب، وقضت حكمة الله أن يختص بعلمه وأن يوحي إلى صفوة خلقه ما شاء من أنبائه التي يستحيل على العقل إدراكها بالبحث والنظر.

–

إنَّ البحث في قضايا الغيب بغير هدى من نور الوحي إقحام للعقل البشري في غير محاله ومحاولة توظيفه خارج نطاقه، وإنَّ العقل النظيف - كما يقول الشيخ محمد الغزالي-: «منتَهِ حتمًا إِلَى أَنَّ الله حقٌّ، وأنه متصف بكلِّ كمال ومستحق لكلِّ خضو خضوع .. لكن الحديث عن الله وصفاته مرجعه إلى الله وحده .. ومعنى هَذَا فِي جلاء أَنَّ نشاط التفكير الإنساني فيما وراء المادة باطل (4).

نشاط العقل خارج مجاله لا يستفاد منه – رغم طول إجهاد إلا الظن، بينما يشترط في العقيدة

العلم اليقيني، فعلى المؤمن أن يستثمر نعمة العقل بحسن توظيفه ضمن الإطار الذي خلقه الله من أجله، وعندما نتأمل الحصيلة العملية لرجالات الإسلام نجد العقل الإسلامي تحرّك ببصر وقوة حيث يجب أن

(1) في رحاب القرآن، سورة ص: 19945.

(2) الشوكاني، إرشاد الفحول: 21

(3) في رحاب القرآن، تفسير سورة الفتح، ج 19، نسخة المسودة (الرقمية).

(4) محمد الغزالي دفاع عن العقيدة والشريعة 98

- 86 -