الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٨٧

يعمل، وقنع بثمرات الوحى حيث يجب أن يستريح من من عناء البحث العقيم وتبقى محكمات القرآن العقيم» (1)

إمامًا لتوظيف العقل في قضايا الإيمان

لا يقال بالرأي في شؤون الغيب لأنه لا طاقة للعقل في النظر فيها، بل المعتمد في هذا المجال نصوص الوحي من الكتاب والسنة القطعية، وقد اعتبر الشيخ بيوض أقوال العلماء في مسائل الغيب - المفتقرة إلى النص القطعي - تخمينا واتباعًا للظن (، لذلك توقف في عدة مسائل رغم شهرتها لأنَّ ذلك لا يغني من الحق

شيئا

1 - العقل وأنباء الغيب

منهج الشيخ بيوض في التعامل مع نصوص الوحي الدالة على أنباء الغيب الذي لا يدركه البشر إلاّ بالنقل الصحيح، هو الوقوف عند حدود ما دلّ عليه النص، ويرى الاعتماد على غير الوحي في المغيبات خروجا عن الحق المبين (3)، فكان يدعو إلى عدم تجاوز هذه الحدود وينقد المفسرين والرواة الذين يستطردون في إيراد تفاصيل معتمدين فيها على عقولهم أو على نقول بشرية للإسرائيليات فيها حظ وافر، داعيًا إلى تفويض الأمر إلى الله عند انعدام الدليل القطعي أو الظن الراجح

من أمور الغيب التي توقف الشيخ عن رواية تفاصيلها ونقلها، إلا قصد الردّ عليه الصور الذي ينفخ فيه (4)، واللوح المحفوظ) والمستثنون من الصعق عند النفخة الأولى (6) وكيفية شهادة الرسول r على أمته (7) وتفاصيل حياة الجن (8) … ويعلل ذلك بمثل قوله «فالأمر كبير جدا والمقام خطير، وَهُوَ مزلّة أقدام، ولا يمكن أن يقال في هذه المواطن بالرأي، بل لا يجوز لأنه غيب مطلق لا يُعتمد فيه إلا عَلَى صريح الكتاب أو السنة .. فلنفوض الأمر … إلى الله تعالى، فنؤمن بما ورد في القرآن كما ورد .. ».

صحيح

(1)

استدلّ الشيخ بيوض على موقفه هذا بالآتي:

محمد الغزالي دفاع عن العقيدة والشريعة 98 (2) في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 69512

(3) من سورة الكهف: 154/ 2؛ الفتاوى 724 (4) من سورة يس 21014

(5) من سورة الأنبياء 2794

(6) من سورة الزمر: 48615؛ النمل: 2078 - 208 (7) من سورة الأحزاب: 40912

(8) من سورة الكهف: 225/ 2؛ الشعراء 4677

(9) من سورة الأحزاب: 40912

- 87 -