الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٨٨أ- العقيدة لا تبنى إِلا عَلَى خبر يقيني
بمناسبة حديث الشيخ بيوض عن الجن -مثلاً- ذكر أنهم مكلفون، ونفى علم البشر بتفاصيل حياتهم،
التي لم يرد فيها الدليل، كطريقة أدائهم للفرائض وطريقة الاتصال ببعضهم وطريقة التوالد واستدل على
r
ذَلِكَ بقوله «ولم يصح عن النبيء 3 شيءٌ فِي هَذَا، ولو صح.
شيء فِي هَذَا، ولو صح عنه عنه شيء لقبلناه على الرأس والعين، لأنه
خبر صادق ولا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وإذ لم يصح عنه شيء فلا يجوز أي اعتقاد في
الموضوع» (4).
ب خطورة اعتقاد خلاف مراد الله تعالى
لا يعبد الله إلا بما شرع، فليس من الأمر الهين أن يعتقد العبد شيئًا، وَهُوَ عند الله غير ذَلِك (2)، كما الملائكة وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ
قال الله عن اعتقاد المشركين في
الْحَقِّ شَيْئًا (النجم 28).
ج- البحث في هذه التفاصيل لا نتيجة لها، ولا جدوى في الاطلاع عليها، ولو كانت فيها فائدة لأخبرنا الله به (3) قال الشيخ بيوض عن المستثنين من الصعق - مثلاً -: «لا نعلم شيئًا يقينًا، ولو شاء الله لبين لنا، ولكنه لم يفعل، فلنترك الأمر إليه» (4).
د- إذا كان الرسل قالوا لرهمْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلامُ الغُيُوب (المائدة 109) فلنقل نحن بدورنا كذلك: " لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب (5).
يفرق الشيخ بين نقل أقوال وتفاصيل في موضوع ما، وبين اعتقادها أنها الحق، فالأول جائز ما لم يخالف أصلاً من أصول الدين، والثاني غير جائز ما لم يعتمد على أصل من الكتاب أو السنة، «قد يُقص شيء ويُقال ويروى عن بعض أنهم قالول .. ولكن من غير أن نعتقده، لأن العقيدة لا تُبنَى إِلا عَلَى حقيقي من القرآن الكريم أو من المعصوم r ولا شيء وراء هَذَا (6).
(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 48645 (2) من سورة القصص: 3598
(3)
359/ 8
(4) من سورة النمل 2088 (5) من سورة الأحزاب: 40912 (6) من سورة الكهف: 2252
- 88 -