الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٨٩

2 بين العقل وظاهر النص

يرى الشيخ بيوض ضرورة التقيد بظاهر النصوص المتعلقة بمسائل الغيب، ويحذر من مغبة الخوض فيما لم يصح فيه الدليل، ومن ذلك قوله بمناسبة تفسير قوله تعالى: {إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (الفرقان (12): « .. فهو قد أسند لجهنم الرؤية ولله في خلقه شؤون، وَهُوَ أعلم بما خلق، فلا يحق

لنا أن نقول: كيف ترى جهنّم؟ (1) مستدلاً على ذلك بأن الله على كلّ شيء قدير، فالله الذي جعل فين الرؤية قادر على جعلها في أي مكان، كما أشار إلَى أَنَّ الآية تثبت للنار كلامًا وإحساسا ورغبةً في الانتقام من الكفرة، والله تعالى قادر على أن يخلق ما شاء من إحساس وإدراك ونطق في كلّ ما شاء مر خلقه .. فلا ننكر إذن أن تتكلّم النار) فالأصل هو الالتزام بظاهر النص ما وافق الآياتِ المحكمة، فقد التزم الشيخ بظاهر هذه الآية مستندًا فِي ذَلِكَ إلى قدرة الله المطلقة، ولهذا المنهج أثر قوي في نفس السامع

وسلوكه

الأشقياء

تفويض الأمر إلى الله منهج الرسول الذي يبين لصحابته ما أشكل عليهم، فمما سألوه عنه قوله r تعالى: الذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ} (الفرقان (34) حيث تعجبوا عن كيفية مشي على وجوههم، فَقَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» (3). علّق الشيخ بيوض على جواب الرسول r بقوله «الجواب بسيط جدا، القصد به تفويض الأمر إلى الله، ولنقل مثلَ هَذَا، ولنفوّض الأمر إليه تعالى» (4).

ومما دعا الشيخ إلى وجوب التسليم به ما ورد من أخبار عن عالم الغيب، وإن خالفت مألوف البشر - كتحلّي المؤمنين بأساور من ذهب- مبينًا خطأ منهج اتخاذ المألوف من عادات البشر مقياسًا وعلّةً لإنكار أخبار يوم القيامة أو إقرارها، فلا ننكر إذن هَذَا لأننا لم نفهمه أو لم نألفه، وأحكام تلك الدار ليست كهذه (5).

(1) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 64/ 7 (2) من سورة الكهف: 236/ 2

(3) البخاري الصحيح كتاب تفسير القرآن، باب قوله" الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم حديث: 4482، 1784/ 4 (4) في رحاب القرآن سورة الإسراء 1931

(5) من سورة الكهف: 1752

- 89 -