الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٩٠فتفويض الأمر إلى الله لا
يعني
تجميد دور العقل في فهم النص على الإطلاق، إنما
يعني
التحذير
إعماله خارج النطاق، ذلك أنه «ليس محجورًا علينا أن نقول في الآيات التي لا نقف على سرّها الحقيق كذا أو كذا، ثُمَّ نفوّض الأمرَ إِلَى الله، نقول: آمنا به كل من عند ربنا» (1)
لعل الحكمة هي
الله
تبرز فعالية هذا المنهج في إعمال العقل وإفراغ جهده في فهم المراد من الآية، فإن خف فليعترف العقل بقصوره، لأنّ مواصلة البحث حينئذ تكون بغير علم ولا هدى، فالله تعالى يصوّر لنا أمور الغيب بحسب ما تدركه عقولنا مع قصور اللغة التي نتخاطب بها، وإلا فحقيقتها وكيفيتها لا يعلمها إلا الأصل في التعامل مع النص هو الأخذ بظاهره ما لم يؤد ذلك إلى محظور، كأن يوهم التشبيه أو التجسيم، أو غير ذلك مما يتناقض وتنزية الباري عزّ وجلّ، وإلا فإنه يُلجأ إلى التأويل
ثانية التأويل، حكمه وضوابطه
1 - تعريف
نتقدم تحديد معنى التأويل بتعريف مصطلحين لصيقين به، هما المحكم والمتشابه
أ- المحكم ما ظهر معناه وانكشف كشفا يزيل الإشكال، ويرفع الاحتمال ب - المتشابة
(2)
أصل الاشتباه في الأمر هو شدّة شبهه بغيره، وصعوبة التفريق بينهما، ثم أطلق على ما غمض ودق " متشابه، وإن لم تقع الحيرة فيه من جهة الشبه بغيره (3)؛ يفهم من هذا الكلام أنَّ المتشابه هو ما يعجز العقل عن القطع في إدراك حقيقته أو المراد منه، وقد عرّف بأنه ما تعارض فيه الاحتمال وتشابه معناه على
(4)
السامع. ج- التأويل
أصل التأويل في اللغة" الأول" من المآل وهو العاقبة والمصير، كما قال تعالى {يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ
(1) في رحاب القرآن سورة فصلت: 36716
(2) الآمدي الإحكام في أصول الأحكام، تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، ط 1، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض- السعودية،
223/ 2003/1424
(3) ابن قتيبة، تأويل متشابه القرآن، تح أحمد صقر: 102
(4) الغزالي المستصفى علم الأصول، تقديم وضبط وتعليق الشيخ إبراهيم محمد رمضان، دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر
من
والتوزيع، بيروت- لبنان دتون 3121؛ الآمدي الأحكام 2231
- 90 -