الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٩١(الأعرافة (53) أي تكشف عاقبته ويقال آل الأمر إلى كذا أي صار إليه، وعرّف في اللغة بأنه تفسير ما
يؤول إليه الشي (4).
أما في اصطلاح فهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى
يحتمله» (2)
2 - حكم التأويل
يسلك الشيخ بيوض لفهم النص مستويات ثلاثة
أ- الأخذ بظاهر النص، وَهوَ الأصلُ، إِلا إذا أفضى ذَلكَ إِلَى محذور يستوجب الصرف عنه
ب- تأويل اللفظ إلى معنى خفي تطمئن إليه النفس، مع مراعاة ضوابط التأويل، وعدم القطع بنتيجته لأن علم حقيقته عند الله تعالى
ج- تفويض الأمر إِلَى الله عزّ وجَلَّ
يرى الشيخ بيوض أنَّ الأصل في الكلام حمله على الظاهر والتأويل ضرورة، فكثيرا ما كان يردد
(3)
معنى قوله «فلا إشكال ولا غموض، ولا شيء يضطرنا إلى التأويل، أما إذا تعذر الأخذ بالظاهر، كالنصوص المتشابهة التي يوهم ظاهرها تجسيم الباري وتشبيه أفعاله بأفعال المخلوقين، تعالى الله عن ذَلِكَ علوا كبيرًا، فإنه حينذاك يلجأ إلى التأويل إن أمكن، أو إلى السكوت والتفويض، كل ذلك تنزيها للباري سبحانه وتعالى الذي قال عن نفسه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (الشورى: (11).
وضح الشيخ منهجه هذا بقوله «فكلُّ ما استُعمل في القرآن والحديث من ألفاظ فالأصل فيها أن تحمل على معناها الحقيقي الظاهري، إلا إذا تعذر ولم يُمكن حمله على الظاهر، فحينئذ يلتمس له تأويل، كالآيات الدالة على التشبيه مثلا، كقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبِّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفارة (الفجر: 22)، فإنَّه من المستحيل أن يفسر مجيء الله بالمجيء الحقيقي كمجيء المخلوقين على أرجلهم، فمثل هذا يجب تأويله أو السكوت عنه، وتفويض الأمر فيه إلى الله تعالى، وأشباه هذا في القرآن وفي الحديث كثير، ولنحفظ هذا
(1) الزركشي: البرهان في علوم القرآن 284/ 22 - 285؛ الرازي: مختار الصحاح، ترتيب محمود خاطر، نشر دار الحديث، دار للطباعة دت نت 33
(2) الجرجاني التعريفات، تح إبراهيم الأبياري، ط 4، دار الكتاب العربي، بيروت، 1418 هـ/ 1998 م 72. (3) في رحاب القرآن سورة يس: 17444
- 91 -