الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الله سميع" فليس بأصمخة وأذن، وإذا قلنا " إِنَّ الله بصير" فليس بحدقة ولا جفن، وإنما المعنى أن ذاته كافية

انكشاف المبصرات لها، وانكشاف المسموعات لها» (1). في

أرشد الشيخ بيوض إلى أنَّ أقرب وسيلة لتنزيه الباري عن أوصاف المخلوقين وأقواها لدرء الشكّ عند الاكتفاء بنفي أضدادها عنه، عنه، فنقول مثلاً الله بصير، أي: ليس بأعمى، الله

إثبات صفات الكمال له هي

سميع ليس بأصم .. ومن شك فليعتقد نفى العكس، ويكفينا هَذَا» (2).

التمسك بظواهر النصوص التي توهم التشبيه خطأ منهجي يفضي إلى التجسيم، لذاك أوجب الشيخ بيوض القول بالتأويل، وصرف الكلام إلى معنى يتوافق ومحكمات التنزيل، وهذا مذهب الإباضية والأشاعرة، قال الشيخ عبد العزيز الثميني اعلم أنما يجوزه العقل، إذ أخبر الشرع بوقوعه يجب أن نؤمن

به على ظاهره، وندع تأويله، إذ هو مع ذلك بدعة، وأما ما أخبر به، وكان ظاهره مستحيلاً، في بأن نصرفه عن ظاهره الممتنع» (4).

وقال إبراهيم اللقاني (5).

وكُلُّ نَص أَوْهَمَ التشبيها أَوّله أو فَوِّضٌ ورُم تنزيها

العقل،

خلاصة هذا العرض أن الشيخ بيوض يرى أن الأصل هو التمسك بظاهر النص ما أمكن ذلك، فكان لا يلجأ إلى التأويل إلا عند الاقتضاء، وما لم تدعُ إلى التأويل دواعيه

3 - دواعي التأويل

ليس التأويل ترفًا فكريًّا ولا تكلّفاً في توجيه النصوص وليّ أعناقها لنصرة مذهب أو فكرة، إنما يكون الدافع إليه تحقيق غايات ضرورية لا يتمّ بلوغها إلا باللجوء إلى التأويل، منه:

(1) إبراهيم بيوض: الفتاوى: 211 (2) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 48145

(3) البغدادي: أصول الدين 110

(4) الثميني معالم الدين 1932 (5) إبراهيم اللقاني جوهرة التوحيد: 91

- 93 -