الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٩٤

أ - تنزيه الباري عزّ وجَلَّ

أوّلُ ما يجب عَلَى المكلّف اعتقاده توحيد الله سبحانه وتعالى، وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى، وقد أخبرنا الله في كتابه الكريم بصفات يفيد ظاهرها تشبيه الله تعالى بمخلوقاته، وفي إمرارها على ذلك الظاهر إلحاق للنقص به (1)، فمقتضى التوحيد صرف هذه الألفاظ عن ظاهرها إلى معانٍ أخرى تليق بكمال الباري عز وجل وتنزيهه، وأكد الشيخ اطفيش وجوب الأخذ بالتأويل «حتى لا تعطّل هذه النصوص، ولا تترك على ظاهرها الموه للتجسيم» (2)

وقد تطرأ على المؤمن شكوك وخواطر عن شؤون الباري عزّ وجلّ تؤثر في سلامة إيمانه، فيجد أجوبتها الشافية عند اعتصامه بالآيات المحكمات، ولولا ذَلِكَ لما كان ينبغي لنا أن نقتحم باب التفسير والتأويل، ولكفانا أن نعتقد ونفوّض ونسلّم (3) ذلك لأن الغرض من البحث هو الوصول إلى الحقيقة، أما القضايا التي لا يسفر البحث فيها عن جواب صحيح تطمئن النفس إليه، فالواجب هو السكوت أو التفويض فيها، لذلك دعا الشيخ بيوض إلى عدم البحث وإجهاد الفكر في مسائل كثيرة من هذا النوع،

ومن

ذلك

6

- محاولة معرفة نوعية الكلام الذي سمعه، موسى عليه السلام بالوادي المقدّس هل هو صو بحروف أو بغير حروف، وهل سمعه موسى بأذنه أو بكل جوارحه؟ هَذا كله تدخل فيما لا يعني، لأنهم مهما قالوا فلن يصلوا إلى الحقيقة» (4).

فنلاحظ أن الشيخ بيوض لم يفتح باب التأويل على مصراعيه، فهو لا يؤول من أجل التأويل، بل استعمله بقدر الحاجة إليه مراعيًا محدودية العقل البشري، لذلك قد جمع بين التأويل والتفويض في قوله تعالى: مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (ص: 75 يعني السجود لأبينا آدم عليه السلام، فذهب الشيخ بيوض إلى أن التعبير بالأيدي مقصود مجانسة لإلف البشر، لأنهم لا يزاولون أعمالهم إلا بأيديهم، خاصة الدقيقة منها، ونظرًا لمحدودية العقل البشري أعلن العجز عن فهم طريقة الخلق، «أما طريقة الخلق

(1) عبد المجيد النجار: الإيمان بالله وأثره في الحياة، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، 1997 م 160

(2) وينتن آراء االشيخ امحمّد بن يوسف اطفيش العقدية 131

(3) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 48145

(4) من سورة الإسراء: 374

- 94 -