الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٩٦

4 - ضوابط التأويل

ينبغي أن تراعى في التأويل ضوابطه لتحقيق النتائج المرجوة منه، أما الذين يؤولون نصوص القرآن من غير مراعاة هذه الضوابط فينأونَ عن معرفة وجه الصواب منه، بل يصبح النص عندهم «حمالاً لما يحملونه هم من المعاني السابقة عن قراءتهم له الناشئة من معتقداتهم أو من أهوائهم أو من جهلهم (4)، ويرى الشيخ بيوض أن تأويل القرآن بغير مراعاة ضوابطه لا يختلف في خطورته من تحريف أهل الكتاب لكتبهم، فأهل الكتاب حرَّفوا في النص والتأويل، كما حرَّف المسلمون في التأويل، إذ فسَّروا القرآن على غير ما أراد الله ليبطلوا بعض الأحكام)، ذلك أنه يفترض في القارئ للنصوص أن يكون مستكشفًا للمعاني لا منشئًا لهل

لم يفتح الشيخ بيوض باب التأويل عَلَى مصراعيه و لم يسايره إلى منتهاه، بل كان يلجأ إليه عندما تدعو إليه دواعيه، وتتوفر فيه ضوابط، منها

أ- رد المتشابه إلى محكمات التنزيل

القرآن حق من عند الله لا تناقض فيه ولا اختلاف، وقد شاءت حكمة الله أن تكون مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأَخَرُ مُتَشَابِهَات (آل عمران (07) فالآية تتضمن إشارة واضحة إلى المنهج القرآني الأصيل للتعامل مع الآيات المتشابهات التي اختلف فيها من يتبعها اختلافا كثيرًا، وتسببت في توسيع شقة الخلاف بين المذاهب الإسلامية وتأصيله والقرآن لا تناقض فيه ولا اختلاف، وَهُوَ يفسر بعضه بعضا، ويردّ متشابهه إلى محكمه، فالآيات المحكمات هي الأصول التي يُردّ إليها المتشابه لتنضمن له مرجعيته الثابتة وتحصنه من الابتعاد عن سواء الصراط، كما قال الشيخ تبغورين (ق: 6 هـ): «وإنَّ أَوْلى الناس بالحق من اتبع كتاب الله

الله وجعل

محكمه إمامًا لمتشابهه» (4).

القرآن هو الحَكَمُ الفاصل فيما اختلف فيه المسلمون، فإن أولى الناس بالحق من وُفِّقَ إِلَى الاستدلال

الصحيح به، وجميع المذاهب تأخذ أحكامها من كتاب الله وسنّة رسوله، لكنها تختلف في طرق الاستنباط (5)، سلك الشيخ بيوض طريق تحكيم الآيات المحكمات، فأخضع كلّ ما خالف ظاهرها من النصوص إلى التأويل لتتوافق ومعناها، وإلا تُردُّ، ومن ذَلِكَ قوله في حكم مصير مرتكبي الكبائر: «أدلة

(1)

عبد المجيد النجارة القراءة الجديدة للنص الديني، ط 1، مركز الراية للتنمية الفكرية، دمشق - سوريا، 1427 هـ/2006 م 09

(2) في رحاب القرآن سورة الشورى 10017

(3) إبراهيم بيوض: الفتاوى 531 في رحاب القرآن سورة فصلت: 36716

(4) يوسف المصعبي، حاشية على رسالة أصول الدين لـ تبغورين، تح حمو بن عيسى الشيهاني: 367.

(5) إبراهيم بيوض: الفتاوى: 491

- 96 -