الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٩٧(r
الخلود قوية جدا، لأنها يقينية في القرآن بصريح العبارة لا تقوم لها بعض الأحاديث المروية عن الـ فهل الذين لا يخلدون في النار فريق ثالث؟ (1)
وبما أن الآياتِ المحكمات قطعية الدلالة فإنها تُتَّخذ إمامًا للمتشابه من النصوص القرآنية والنبوية، فهي
الضابط في صحة التأويل، والقاضية على أصحاب التأويل المخالف لها بكونهم «يتأوّلون كلام
أراد الله» (2)
ب - الجمع بين النصوص الواردة في الموضوع الواحد
الله
بغير
ما
ما دامت الشريعة الغراء، بوحييها الكتاب والسنة، صدرت من عند الله العليم الخبير، فإن نصوصها تتعاضد ويفسر بعضها بعضا {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء (82) «ومن تأويلات القرآن وتفسيراته ما كان يؤخذ بتقابل الآيات في موضوع واحدٍ، فتظهر المعاني وتظهـ والأسرار … وما فسر القرآن مثل القرآ
آن (3)
من تأويلات الشيخ بيوض للفظ "الاستواء" تدبير الأمر بدقة وحكمة، مستدلاً بقوله تعالى: أَلا لَه الْخَلْقُ وَالأمْرُ (الأعراف (54) وقوله يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ (السجدة 05) وغيرها من الآيات التي لاحظ ورود الحديث فيها عن تدبير الأمر" بعد الحديث عن " الخلق (4). فالله عندما خلق الخلق لم يتركه سدى بل أحاطه بعنايته وتدبير أمره، فسبحان ربنا الذي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى
طة 50).
ووظفها
في
لقد سلك هذه الطريقة أبو عمار عبد الكافي من علماء الإباضية في القرن السادس الهجري (6)، مسألة " الاستواء" نفسها للوصول إلى المعنى المناسب، وَهوَ استواء الملك والقدرة والتدبير، حيث جمع بين قوله تعالى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (طه 05).
(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 47145
(2) من سورة سبأ 21543
(3) من سورة لقمان: 18241 (4) من سورة السجدة 3312 - 34
(5)
عبد الكافي بن أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل الوارجلاني، أبو عمار، عالم شهير من علماء عصر الازدهار العلمي بوارجلان - القرن السادس -، صنفه الدرجيني في الطبقة الثانية عشرة (550 - 600) ولد بقرية تناوت من قرى وارجلان وإليها ينسب، وتتلمذ في موطنه على مشايخ أجلاء منهم أبو زكرياء يحي بن أبي زكرياء (571 هـ)، وأبو سليمان أيوب بن إسماعيل اليزماتي المزاتي، وبعد أن أتم دراسته بوارجلان، ارتحل إلى تونس لاستكمال معارفه في معاهدها الزاهرة في تلك الحقبة من حكم الموحدين عاد إلى وارجلان فتصدى لإحياء الدين بحلقات العلم، فقصده الطلبة من مختلف مواطن الإباضية بالمغرب، وبخاصة جربة،
ومن
- 97 -