المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠وقال السالمي: (وعلينا الأخذ بظاهر الدليل حتى يقوم دليل التأويل، ولا يكفي قول أبي محمد ابن بركة دليلاً في؛ ذلك إذ ليس قوله وحياً يوحى) (1).
(2)
وبلغ من حرص الإباضية على السنة، وشدة تمسكهم بها رفضهم الشديد الاحتجاج بقول العالم إن خلا من الدليل، ولا أدل على ذلك من قيام العلماء بتغيير ما اعتاد عليه الناس ومنهم بعض الفقهاء- من أن الإمام هو الذي يقيم للصلاة لا المؤذن، وقد اعتقد الناس حتى المنظور إليهم بأن تلك هي السنة فلما جاء سعيد بن بشير الصبحي (2) وقد أتاه الله العلم بالسنة أنكر تلك الطريقة، وعدها من البدعة المذمومة، وبين أن هدي السنة أن يقيم المؤذن لا الإمام، وقد واجه في سبيل ذلك ومشقة، إلا أنه تغلب على تلك المشاق (3) وما ذلك إلا لأنهم يرون أن لا تقليد إلا للمعصوم صلى الله عليه وسلم وأن كل إنسان يؤخذ قوله ويرد إلا رسول الله فكل قوله حق وأن ما اعتاد عليه الناس وإن أقره الفقهاء ليس بحجة فالحجة في ذلك هدي
عنتاً
النبي وفعله.
ومن هنا نعلم أن الإباضية من أحرص الناس على الاستمساك بالسنة والعمل
بها وأنها حجة يكفر منكرها.
ب: تدوين الإباضية للسنة
لقد عني الإباضية بالسنة النبوية أيما عناية، وكانوا يقتفون آثار كل من له صلة برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد شد كثير منهم الرحال من عُمان إلى البصرة ومن البصرة إلى مكة والمدينة، وما ذلك إلا للالتقاء بأصحاب رسول الله والاغتراف من بحر علمهم المتلاطم الذي ورثوه عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم.
(1) قرة العينين /16.
(2) من علماء القرن الثاني عشر الهجري، عاصر الإمام العدل سلطان بن سيف اليعربي الذي بايعه العلماء بالإمامة عام 1123 هـ، أنظر: مبارك الراشدي، نشأة تدوين الفقه /195.
(3) السالمي، جوهر النظام 79/ 1.
السالمي، معارج الآمال 195/ 7 - 206.
قرة العينين/ 21 - 25.
78