المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٠١هذا وقد اشتهر جابر بن زيد بتقصي السنة كما فعل مع السيدة عائشة إذ كان
يسألها عن أحواله صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته (1) كما أنه كان تلميذاً ملازماً لحبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس وأخذ علماً كثيراً عن ابن عمر وابن مسعود وأنس بن مالك وأبي هريرة و غيرهم (2) ولم يكن جابر بن زيد ممن يتحرج من تدوين الحديث وإنما يمنع من تدوين آرائه وفتاويه (3).
فالإباضية إذا كانوا من أسبق الناس إلى تدوين السنة ولذلك أمثلة:
أ - ديوان جابر بن زيد الذي يعجز عن حمله البعير (4) وقد تناقلت الأوساط الإباضية هذا الديوان حتى أيام الدولة الرستمية (5). وقد كان هذا الديوان هو أحد أهم المؤلفات التي احتضنتها مكتبة، بغداد واستطاع فرج بن نصر النفاثي (6) - زعيم فرقة النفاثية - استنساخ هذا الديوان، ثم توجه به إلى ليبيا أيام إمامة الإمام أفلح بن عبد الوهاب (ت 240 هـ) ولما كان الخلاف بين الإمام والمنشق عليه فرج النفاثي على أشده، خشي النفاثي أن يقع الديوان في يد الإمام أو أحد أنصاره، فحفر للديوان حفرة بحيث لا يُعلم له موضع حتى اليوم () وأما النسخ التي كانت بحوزة الإباضية في المشرق خاصة في البصرة والنسخة التي كانت بمكتبة بغداد فقد تكون هذه النسخ فقدت أيام الغزو المغولي لبغداد وغيرها من المدن الإسلامية ولعل ما ورد في مدونة أبي غانم الخراساني (ق 2 هـ) من أحاديث مروية من طريق جابر، وكذلك ما يوجد من أحاديث وفتاوى للإمام جابر مبثوثة في كتب الإباضية منقولة عن الديوان، إلا أنه لم يصرح أحد من العلماء أنه نقل تلك الأحاديث أو الآراء من ديوان جابر بن زيد على حسب اطلاعي
(1) صحيح الربيع، رقم الحديث 898.
(2) سالم بن حمود السيابي، إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء /18 - 19.
أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 106/ 3.
(3) يحيى بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد / 40 - 41.
(4) السالمي، اللمعة المرضية /17.
(5) صالح الصوافي، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة / 50 - 51.
(6) كان فرج النفائي عالماً واسع الإطلاع، إلا أنه تبنى آراء مخالفة لما عليه الإباضية، فبرنوا منه،
وأصبحت له فرقة تعرف بالنفاثية. انظر: علي يحيى معمر الإباضية مذهب إسلامي معتدل / 45.
(1) أحمد الدرجيني، طبقات المشائخ 1/ 81 - 82.
،
79