المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

أن القنوبي رجّح أن يكون الربيع قد توفي بين عامي 175 - 180 هـ ودلل على ذلك بأدلة يبدو من خلالها أن الصواب هو ما ذهب إليه ومن هذه

الأدلة:

1 - بعث الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي المبايع بالإمامة في بلاد المغرب عام 171 هـ برسالة إلى الربيع يطلب فيها رأي الربيع فيما أحدثه ابن فندين من انشقاق على الإمام، ثم بعث إليه برسالة أخرى تتعلق بجواز الإنابة في الحج، وهذه المراسلات تحتاج إلى مدة طويلة، نظراً لبعد المسافة والتريث في الإجابة، ولا تقل هذه المدة عن أربع سنوات. 2 - ثبت أن موسى بن أبي جابر صلى على الإمام الربيع، وقد ثبت أيضاً أن قد توفي عام 181 هـ فدل أن الربيع توفي بين عامي 175 - 180 هـ (1). التعريف بالجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب

:أولاً: عنوان مسند الإمام الربيع

موسي

يطلق على صحيح الربيع اسم الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع ومن المعلوم أن الجامع والمسند اسمان متناقضان فكيف جمع بين الاسمين؟ وما سر هذه التسمية؟ يجيب الإباضية عن ذلك بأن تدوين الحديث مر بمراحل متعددة أولاها تدوين الحديث على أسماء الرواة، وحيث إن الربيع كان من أسبق من دون الأحاديث، فإنه قد دون مسنده على مسانيد الصحابة، وذلك بسرد كافة الأحاديث التي رواها الصحابي بغض النظر عن موضوعها، ولما كانت هذه الطريقة صعبة ومعقدة في الحصول على الحديث قام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت 570 هـ) بترتيب المسند على الأبواب، وقسمه إلى خمسة عشر كتاباً، وقسم كل كتاب إلى أبواب ووضع تحت كل باب ما يناسبه من أحاديث وسماه الجامع الصحيح (2) فيطلق عليه المسند من حيث الأصل الذي تركه عليه الربيع، والجامع الصحيح من حيث إنه تم ترتيبه حسب مواضيعه، فلا تناقض حينئذ ولا إشكال.

(1) القنوبي، الربيع مكانته ومسنده /19 - 20.

(2) محمد بن الشيخ المغربي / شبه تدحضها حقائق / 10 - 11.

صالح بن أحمد البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية /61 - 65.

83