المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وهذا العمل الذي قام به الوارجلاني شبيه بما قام به السندي من ترتيبه لمسند الإمام الشافعي (1).
هذا ومما يجدر ذكره أن ما ألفه الإمام الربيع هو الجزء الأول والثاني من الكتاب أما الثالث والرابع فذلك مما استدركه الوارجلاني إكمالاً للفائدة (2) ورغم ذلك فإنه كان ينبغي الفصل بين ما رواه الربيع وبين ما استدركه الوارجلاني ليبقى ما ألفه الربيع بعيداً عن استدراكات الوارجلاني وإضافاته.
=
ثانياً: رواة صحيح الربيع بن حبيب:
يذكر أئمة الحديث أن رتب الحديث الصحيح تتفاوت بحسب تفاوت أوصافها، وأن أعلى مراتب الحديث الصحيح ما كان ثلاثي السند كسند الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وسند إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود، وما ذلك إلا لأن هذه الأسانيد قصيرة قريبة الاتصال بالنبى صلى الله عليه وسلم، كما أن هؤلاء الرواة اشتهروا بالأمانة والحفظ والفطانة والصدق (3).
والمتأمل في صحيح الربيع يجد أن معظم سلسلته ثلاثية السند إذ الربيع يروي عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أحد الصحابة، وغالباً ما يكون ابن عباس. وفي الصحيح أيضاً روايات عن أبي هريرة وعائشة وابن عمر وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم (4).
ثالثاً: مميزات سلسلة صحيح الربيع
أ - إنها ثلاثية السند ويمكن أن نطلق عليها اسم السلسلة الذهبية
ب - شهرة رواة الصحيح بالحفظ والأمانة والصدق والفطانة (). جـ – كل راو من رواة الربيع المذكورين أخذ عن شيخه وكأن الربيع اشترط التلمذة، - ولم يكتف باللقيا والمعاصرة والسماع، فالربيع كان من أخص تلامذة أبي عبيدة وأبو عبيدة من أخص تلامذة جابر، وجابر أخذ معظم علمه عن ابن عباس.
(1) المرجع السابق /65 - 66.
(2) المرجع السابق 65.
مبارك الراشدي، نشأة تدوين الفقه واستمراره عبر القرون /187.
(3) عز الدين التنوخي، مقدمة شرح صحيح الربيع.
(4) صالح بن أحمد البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية / 61 - 64. (5) مهني عمر التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي /101.
84