المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

ج: قبول الإباضية للحديث - إذا صح - مهما كان مصدره

- j

موقف الإباضية من صحيح الربيع

لا يشترط الإباضية لقبول الحديث أن يكون الربيع من رواته؛ إذ لم تكن رواية الحديث حكراً عليه، ولا يشترطون أيضاً أن يكون الحديث من رواية أئمتهم ورجالاتهم، فالعدالة والضبط والأمانة ليست محصورة فيهم أو في غيرهم. ورغم اعتبار الإباضية صحيح الربيع من أصح كتب الحديث رواية وأعلاها سنداً، وما ذلك إلا لأسبقيته على كتب الحديث الأخرى، وللسلسلة الثلاثية التي أخذ عنها الربيع، ولمزيد حفظ وضبط رجالات تلك السلسلة، ومع ذلك فإن الإباضية يستخدمون عبارة دقيقة عند حديثهم عن صحيح الربيع وهي وكان من أقدمها تصنيفاً وأكثرها صواباً وأقلها خطأ … المسند الصحيح للإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب) (1) لأن الإباضية يؤمنون بأنه ليس هناك من كتاب كامل الصحة سوى كتاب الله تعالى، وإن كان ذلك الكتاب كتاباً ألفه الربيع بن حبيب، فهو مهما أوتي من ضبط وأمانة وصدق وفطانة إلا أنه بشر يجوز عليه ما يجوز على غيره من السهو والنسيان، فكون الربيع إباضياً لا يعني عصمته، فلا يصح القول عندهم أن من روى له الربيع قد جاوز القنطرة، ولا أدل على ذلك من أن القنوبي) تمنى أن لو لم يرو الربيع عن مروان بن الحكم الملك الأموي؛ ذلك أن مروان ليس بحجة ولا ثقة، إلا أن هذه الرواية عن مروان لا تقدح قطعاً في صحيح الربيع، وإلا للزم القدح في جميع كتب الحديث ومؤلفيها جميعاً إذ ليس هناك من كتاب في الحديث إلا وفيه بعض الأحاديث التي انتقدها كثير من العلماء، بما في ذلك صحاح الربيع والبخاري ومسلم (2).

موقف الإباضية من صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما

إن الإباضية يجلون علماء الحديث خاصة البخاري ومسلم أيما إجلال، وها هو محمد بن يوسف أطفيش يقول وتتفاوت درجات الصحيح قوة وضعفاً بحسب قوة

مكانته (1) سعيد القنوبي، الربيع بن حبيب ومسنده /2.

صالح الصوافي، الإمام جابر بن زيد /52.

(2) الربيع بن حبيب / 210،190.

سعيد القنوبي، السيف الحاد / 54 - 114. سعيد القنوبي، الطوفان 95/ 3.

عبدالعلي الأنصاري، فواتح الرحموت 265/ 2. محمد محمد أبو زهو الحديث والمحدثون/390 - 391.

،

أبو النصر، صفوة صحيح البخاري 5/ 1. عبد الجليل عيسى

87