المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١١١

هذا ومما يميز الإباضية عدم مسارعتهم في رد الحديث، فهم يؤولون الحديث إن كان يتعلق بالعقيدة كأحاديث الرؤية والخروج من النار والشفاعة لأهل الكبائر (1)، فإن لم يمكن التأويل ردوا الحديث أو أشاروا إليه بقولهم إن صح الحديث (2).

وإذا لم يعثروا على الحديث في كتب السنة كصحيح الربيع وصحيحي البخاري ومسلم والموطأ وأصحاب السنن، فإنهم يتوقفون بشأنه فلا يحكمون بصحته، ولا ببطلانه (3) مخافة أن ينسبوا إلى رسول الله ما لم يقله أو يردوا حديثاً ثبت عنه. بل إن المحقق الخليلي لا يرى رد الحديث بمجرد وجود العلل في سنده إن كان متنه لا يخالف الأحكام القرآنية والمقاصد الشرعية (4) وهذا كله يدل على حيطة الإباضية وحذرهم من رد الأحاديث؛ إذ عرف عنهم التريث وعدم المسارعة في إبطال الأحاديث، وإن خالفت تلك الرواية ما استمسكوا به من رواية أخرى. وخلاصة القول: إن الإباضية يأخذون بالحديث الصحيح مهما كان مصدره واعتمدوا أيما اعتماد على صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما في تكوين ثروتهم الفقهية المبنية على الأحاديث، وهذا لا ينافي أو يناقض عدم أخذ الإباضية ببعض أحاديث الشيخين، ذلك أنهم لا يعتقدون عصمة أحد مهما بلغ من العلم والضبط وإن كان الربيع أو البخاري أو مسلم ووجود بعض الأحاديث التي قد يكون فيها أخذ ورد لا يقدح في مؤلفيها البتة، ولا يحط من قيمتها العلمية، وإلا لما استشهد السالمي في شرحه للصحيح بأحاديث الشيخين وأبي داود والترمذي والدارقطني والنسائي

وغيرهم،

ويكفي دلالة على إجلال الإباضية لصحيح البخاري قيام الشيخ إبراهيم بيوض بتدريس صحيح البخاري وشروحه ما يزيد على خمسة عشر سنة، وكانت هذه الدروس يومية، ويلقيها على الإباضية تحديداً (). وما أن انتهى بيوض من تدريس البخاري بشرح فتح الباري، حتى أقيم احتفال مشهود بتاريخ يوم الاثنين 22 صحيح ربيع الأول 1365 هـ - 1946 م (2).

(1) نور الدين السالمي، مشارق الأنوار 134/ 2، 142. (2) أشعة من الفقه الإسلامي /97 - 98.

6

(3) سعيد بن خلفان الخليلي تمهيد قواعد الإيمان 12/ 6. (4) خلفان الحارثي، فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي /89 - 90. (5) محمد بن الشيخ المغربي، شبه تدحضها حقائق /33. (6) إبراهيم بيوض عمر، فتاوى الإمام الشيخ بيوض / 9.

89