المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

التواتر، ورواة هذا الخبر يحتمل منهم الذهول والسهو والغفلة والنسيان والخطأ، فإذا كان الأمر كذلك فالقطع بالصدق مع ذلك محال وهذا حال خبر الآحاد. اتفاق الناس على التصحيح والتحسين والتضعيف، وإنها أمور ظنية، لا يمكن القطع بشيء من ذلك لاحتمال أن يكون الواقع بخلاف ذلك.

فإذا كان الحكم بتصحيح حديث ما أمراً مظنوناً به، وأنه يحتمل أن يكون أ بخلاف ذلك، فلا يجوز القطع بدلالة ما دل عليه).

- كثير من العلماء يحكمون على بعض الأحاديث بالصحة ثم يحكمون على ذات الأحاديث بالضعف، نظراً لما بأن لهم من علل وقوادح، وقد يضعفون أحاديث ثم يحكمون بصحتها فيما بعد لوجود ما يقويها، وفي هذا دلالة على أن خبر الآحاد لا يفيد القطع، وإلا لوجب أن يُقطع اليوم بكذا وغداً بضده.

ه - وجود كثير من التعارض في أخبار الآحاد، وأخبار العلم لا تحتمل التعارض. 6 – لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز الحكم بشاهد واحد دون الحاجة إلى شاهد ثان أو يمين عند عدمه على مذهب من أجاز شهادة الواحد مع اليمين؛ لأن العلم بشهادة الواحد حاصل وليس بعد حصول العلم مطلوب. - ثبت عن جماعة من أصحاب رسول الله أنهم ردّوا بعض الأحاديث بمجرد معارضتها لظواهر القرآن أو لبعض الروايات الأخرى، فلو كانت الآحاد تفيد القطع لما جاز ردها (1) على أن رد تلك الأحاديث ليس محصوراً في الأمور العقدية بل يشمل حتى الأمور العملية، ومن ذلك رد عمر بن الخطاب خبر فاطمة بنت قيس عند ما روت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها نفقة ولا سكنى إثر طلاقها المبتوت من زوجها (2) فقال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت (3).

(1) سعيد بن مبروك القنوبي، السيف الحاد /7 - 8. (2) نور الدين السالمي، طلعة الشمس 19/ 2. (3) نور الدين السالمي، شرح صحيح الربيع 77/ 3 - 78.

91