المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ويشير بذلك إلى قوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ .. ((1)

ومع

فسيدنا عمر يرى أن لها النفقة والسكني، وأن خبرها معارض لظاهر الآية (2) (3) وبناء على ما تقدم فليس من العجب في شيء عدم أخذهم بأحاديث رؤية الله تعالى يوم القيامة، لاعتقادهم معارضتها لآيات كتاب الله من جهة وللتعارض البين فيما بينها من جهة أخرى، وكذلك أحاديث الخروج من النار، والشفاعة لأهل الكبائر (4) ذلك فإن الإباضية لا يردّون تلك الأحاديث بل يؤولونها - إن أمكن لتتفق حسب اعتقادهم مع نصوص الكتاب، ومع الأحاديث الأخرى المعارضة لها في المدلول (2) وإن لم يمكن التوفيق والجمع بين تلك النصوص فإنهم عندئذ يردونها أو يسكتون عنها دون القدح مطلقا في رواتها. وخلاصة القول: إن الإباضية ليسوا وحدهم الذين لم يروا جواز الاحتجاج

(5)

الأمة

بخبر الآحاد في المسائل العقدية، بل كما قال القنوبي (هذا هو مذهب جمهور كما حكاه النووي في مقدمة شرح مسلم وفي التقريب، وإمام الحرمين في البرهان، والسعد في التلويح والغزالي في المستصفى وابن السبكي في جمع الجوامع، والمهدي في شرح المعيار، والصنعاني في إجابة السائل، وابن عبد الشكور في مسلم الثبوت، والشنقيطي في مراقي الصعود، والشوكاني في إرشاد الفحول، وصديق خان في حصول المأمول .. وممن قال بهذا القول أصحابنا قاطبة والمعتزلة والزيدية وجمهور الحنفية والشافعية وجماعة من الظاهرية، وهو مذهب مالك على الصحيح وعليه جمهور أصحابه، وبه قال كثير من الحنابلة، وهو المشهور عن الإمام أحمد .. وإليه ذهب ابن تيمية في منهاج السنة ج 2 ص 133 حيث قال ما نصه (الثاني أن هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به) وكذلك نص على ذلك في تعليقاته على مراتب الإجماع لابن حزم) (1).

(1) سورة الطلاق /6.

(2) محمد بن يوسف أطفيش، هيميان الزاد 296/ 14 - 297. محمد أطفيش، شرح كتاب النيل 397/ 7.

(3) لقد أورد القنوبي في كتابه السيف الحاد أمثلة كثيرة على رد الصحابة وأئمة المذاهب الأربعة وغيرهم لأحاديث أحادية لاحتمال معارضتها لظواهر نصوص الكتاب أو لغيرها من الأخبار انظر ص

(4) نور الدين السالمي، مشارق أنوار العقول 138/ 2 - 140. فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية /33، 68.

أحمد مهني مصلح وعاشور يوسف كسكاس وغيرهما، هذه مبادئنا /133 وما بعدما

أحمد بن حمد الخليلي، الحق الدامغ /62.

59.197

(5) الحق الدامغ/

و

(6) سعيد القنوبي، السيف الحاد /2.

E 0 - Y

92