المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ب: موقف الإباضية من الاحتجاج بأحاديث الآحاد في المسائل العملية:

لم يختلف الإباضية قط في وجوب العمل بالأحاديث الآحادية في المسائل العملية، وقد اشتهر عندهم القول بأن الحديث الأحادي يوجب العمل دون العلم (1) وأنه حجة في المسائل الفقهية، ولا يصار إلا إليه إن لم يكن هناك ما هو أقوى منه، ويلزم العمل به إن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم؛ ذلك أن الأحكام الفقهية لا يشترط فيها القطع واليقين أو أخبار التواتر بل يرجّح فيها جانب غلبة الظن (2).

وعندهم أن وجوب العمل بخبر الواحد ثابت بالنقل والعقل (3) أما ثبوته من جهة النقل فلذلك أمثلة لا تعد ولا تحصى، ومن ذلك ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم (4). وكذلك بعثه صلى الله عليه وسلم السعاة والعمال الولاة والأمراء إلى القرى والبلدان، ليبلغوا عنه ما يجب على الناس في أنفسهم وأموالهم ()، والناس يعملون بأخبار الآحاد ويحتجون بها.

، (2)

قال السالمي: ( .. ) وكان جميع ذلك من غير إنكار من بعضهم بل كان منهم العامل بذلك ومنهم القابل له والمصوب عليه فكان إجماعا على وجوب العمل بخبر الواحد وكذلك أيضاً قد أطبق التابعون وفقهاء الأمصار على قبول الأخبار التي ترويها الآحاد فكان إجماعاً من التابعين .. ) (6). أما ثبوت خبر الواحد عقلاً، فإنهم يضربون لذلك مثلاً، وهو إذا ما أحضر لشخص ما طعام، وأخبره من يغلب على ظنه صدقه أن في الطعام سما، فإنه إذا ما أقدم على تناول الطعام مع غلبة ظنة أنه مسموم استحق الذم (7).

(1) خلفان بن جميل السابي، فصول الأصول / 321.

(2) صالح بن أحمد البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية /17.

(3) صحيح البخاري، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام.

(4) صحيح البخاري، كتاب أخبار الآحاد، باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل واحداً

بعد واحد.

صحيح البخاري، كتاب أخبار الآحاد، باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب أن يبلغوا من

وراءهم، وباب خبر المرأة الواحدة.

(5) طلعة الشمس 2/ 16 - 17.

(6) طلعة الشمس 2/ 16 - 17.

(7) خلفان بن جميل السيابي، فصول الأصول / 321.

93