المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

هذا وإن جل هذه الثروة الفقهية لجميع المذاهب الإسلامية مبنية على أخبار الأحاد، فلو رد خبر الآحاد في الأمور العملية، ولم يعتد به لما بقي لكثير من الأمور الفقهية مستند تستند إليه؛ ذلك أنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأحاديث المتواترة ما يزيد على عدد الأصابع. وخلاصة القول إن الإباضية يرون وجوب الأخذ بخبر الواحد إن صح في الأمور العملية، وهو مذهب سلف الأمة من الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلمين (1).

الفرع الخامس: أقسام السنة المتصلة عند الإباضية:

لم يشأ الباحث الحديث عن السنة من حيث الصحيح والحسن والضعيف، ولا من حيث المراسيل والمقاطيع؛ لأنه لن يساهم إلا في زيادة عدد الصفحات فحسب؛ إذ ليس في ذلك ما يميز الإباضية عن غيرهم، وإنما أراد الحديث عن أقسام السنة المتصلة، وبصورة مختصرة عن الخبر المشهور أو المستفيض، والذي قال به الإباضية والحنفية من خلال النقاط الآتية:

أ - السنة المتواترة: وهي ما رواه جماعة تحيل العادة تواطئهم على الكذب عن جمع مثلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإذا نقل اللفظ بعينه يسمى تواتراً لفظياً وإن نقل المعنى يسمى تواتراً

معنوياً (2).

شروط المتواتر

:

1 - أن ينقل الخبر فئة كثيرة من الناس فما نقله الأربعة لا يعد متواتراً.

2 - كثرة عدد الناقلين بحيث لا يمكن في العادة أن يتواطأ مثلهم على الكذب، وقد اختلف الإباضية أنفسهم في عدد من يحصل بهم العلم.

3 - أن يكونوا في خبرهم مستندين إلى المشاهد نحو الإخبار عن البلدان والملوك والمطعومات، فيخرج بذلك الأخبار عن الأمور العقلية كالأخبار بأن العالم

حادث.

(1) الغزالي، المستصفى 144/ 1. (2) نور الدين السالمي، طلعة الشمس 8/ 2.

94