المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

المطلب الثالث: الإجماع:

الفرع الأول: معنى الإجماع لغة:

الإجماع لغة الإحكام والعزيمة على الشيء تقول: أجمعت الخروج وأجمعت على

الخروج.

وأجمع أمره أي جعله جميعاً بعد أن كان متفرقا.

والإجماع: أن تجمع الشيء المتفرق جميعاً، فإذا جعلته جميعاً بقي جميعاً، ولم يكد

يتفرق كالرأي المعزوم عليه المُمضى (1).

الفرع الثاني: معنى الإجماع اصطلاحاً:

لقد عرف السالمي الإجماع بقوله: هو عبارة عن اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر، وقيل اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أمر، وزاد بعضهم ولم يسبقه خلاف مستمر (2).

أما أبو مسلم الرواحي (ق (14 هـ) فتعريفه للإجماع كان أكثر دقة من التعريف السابق إذ عرف الإجماع بقوله: هو اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاة نبيهم، في عصر من الأعصار على أمر من الأمور (3). وهذا التعريف هو الذي ارتضاه السيابي في فصول الأصول والآمدي في الأحكام (4).

وقد حلل الرواحي ذلك التعريف بقوله: (والمراد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل، فخرج بالمجتهدين اتفاق العوام، فإنه لا عبرة بوفاقهم ولا بخلافهم، وكذا اتفاق بعض المجتهدين. وخرج ببعد وفاته الإجماع في عصره صلى الله عليه وسلم، فإنه لا اعتبار به. وخرج بقولهم في عصر من الأعصار ما يتوهم من أن المراد جميع مجتهدي الأمة في جميع الأعصار إلى يوم القيامة، فهذا توهم باطل والمراد عصر من كان من أهل الاجتهاد في الوقت الذي حدثت فيه المسألة فلا

يعتبر بمن صار مجتهداً بعدها) ().

(1) ابن منظور، لسان العرب 57/ 8 - 58

(2) طلعة الشمس 65/ 2. (3) نثار الجوهر 1/ 159.

4 (1/ 254)

(5) نثار الجوهر 1591

97